المراد من وحدة العالم بعد الرسوّ إلى هذه النتيجة : أنّ العالم الجسمانيّ حقيقة واحدة سيّالة ، ومن ثمّ يطرح هذا السؤال : ما المراد من وحدة العالم الجسماني ؟
الجواب : إنّ وحدة العالم الجسماني وحدةٌ بالعموم ، بمعنى السعة الوجوديّة لا الوحدة الشخصيّة ، وعلى هذا فلا تنافي بين وحدة العالم المادّي وبين كثرته ، وهذا ما أشار إليه المصنّف في الفصل الثالث والعشرين من المرحلة الثانية عشرة ، حيث قال : « إنّ عالم المادّة بما بين أجزائه من الارتباط والاتّصال ، واحدٌ سيّالٌ في ذاته متحرّكٌ في جوهره ، ويشايعه في ذلك الأعراض ، والغاية التي تنتهي إليها هذه الحركة العامّة هي التجرّد » « 1 » .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « هي معلولةٌ للطبائع والصور النوعيّة » . المراد من الصورة النوعيّة هي الأعمّ من الطبيعة . فإنّ النفس صورةٌ نوعيّةٌ للإنسان ، وليست بطبيعة ، لأنّ الطبيعة كما في الأسفار هي : « قوّةٌ يصدر عنها الفعل والتغيير على نهجٍ واحد ، من غير إرادة . ومنها قوّةٌ يصدر عنها كذلك مع إرادة . ومنها قوّةٌ متفنّنة الفعل والتحريك من غير إرادة » « 2 » .
قوله : « التي لموضوعاتها » . موضوعاتها هي المادّة والهيولى ، لأنّها موضوعٌ قابلٌ لجميع الأعراض ، بل لجميع الصور أيضاً .
قوله : « لما تقدّم أنّ وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعاتها » . تقدّم في الفصل الثالث من المرحلة الثانية .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية عشر ، الفصل الثالث والعشرون : ص 389 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 249 .