القول بقدم الأجسام سيّما الأفلاك والكواكب وكلّيات العناصر .
فلأجل ذلك أساءوا الظنّ بأعاظم الحكماء السابقين ، فنسبوا إليهم القول بتسرمد الأفلاك ونحوها ، نعم ، هذا الطعن يتوجّه إلى متأخّريهم ؛ لقصور أنظارهم وعدم صفاء ضمائرهم وخواطرهم كلّ الصفاء » « 1 » .
وفي رسالة الحدوث والقدم ، وبعد بيان بعض المطالب التي اعتبرها من مقدّمات هذا البحث قال : « الفصل العاشر في نتيجة ما قدّمناه وثمرة ما أصّلناه ، قد علّمناك وهديناك طريقاً عرشيّاً لم يسبقنا أحدٌ من المشهورين بهذه الصّناعة النظريّة في إثبات حدوث العالم الجسمانيّ - بجميع ما فيه من السّماوات والأرضين وما بينهما - حدوثاً زمانيّاً تجدّديّاً ؛ فاشكر ربّك أيّها الأخ المؤمن ، في انفتاح روزنة قلبك إلى مشاهدة عالم الملكوت ، من هذا البيت المظلم الكدر ذي حيّات وعقارب وسباع » .
وذلك لما علمت بالبرهان أنّ الطّبيعة السّارية في الجسم - الّتي هي مقوّمة مادّته وصورة ذاته - أمرٌ متبدّل الذّات الشّخصيّة تدريجيّ الكون ، لا يبقى وجوده الشخصيّ زمانين ، فضلًا عن أن يكون قديماً بشخصه . وما من جسمٍ - فلكيّ أو عنصريّ - إلّا وله صورةٌ طبيعيّةٌ مقوّمةٌ له ، هي مبدأ صفاته اللازمة وآثاره المخصوصة » « 2 » .
وقال المحقّق السبزواري في الإشارة إلى هذه العقيدة :
« فالفيض منه دائمٌ متّصل * والمستفيض داثرٌ وزائل
في السمع بعد الخلق خلق أهل * من دون أنثى وبغير فحل » « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 194 .
( 2 ) رسالة في الحدوث : ص 111 .
( 3 ) شرح المنظومة : ج 4 ص 290 .