وذكر صدر المتألّهين في الجزء الثاني من الأسفار في البحوث المرتبطة بالجواهر : « أنّ جميع أساطين الحكمة اتّفقوا على حدوث العالم بجميع جواهره وأعراضه وبسائطه ومركّباته ، لكن حيث إنّ هذا البحث يمتاز بصعوبةٍ فائقة ، نجد أنّ من بحث فيه لم يتمكّن من الخروج منه إلّا بالوقوع بالتناقض والانحراف عن مقتضى القواعد العقليّة ، إلّا أساطين الحكمة الذين استطاعوا أن يخرجوا من البحث ويصلوا إلى هذه النتيجة - حدوث العالم الجسماني - من دون الوقوع في التناقض » .
ثمّ ذكر صدر المتألّهين بعد ذلك أقوال بعض الحكماء في هذه المسألة من أمثال : ثاليس الملطي وانكسيمانس اذيمون وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وأرسطو « 1 » .
وقال في موضعٍ آخر من الجزء الثاني : « إنّ نحو وجود الأجسام الطبيعيّة ليس إلّا على سبيل التجدّد والانقضاء والحدوث الاستمراريّ من غير دوامٍ ولا بقاءٍ ، وكنّا قد أحكمنا بنيان هذا المطلب وأوضحنا برهانه وسهّلنا سبيله لمن وفِّق له فيما مضى من الكلام ، حيث تكلّمنا في فصول المرحلة الرابعة التي في مباحث القوّة والفعل وأحكامهما وأحكام الحركة والسكون ونحو وجود الطبيعة التي هي العلّة القريبة للحركة ، سيّما الفصل المعنون بالحكمة المشرقيّة ، في فصل كيفيّة ربط المتغيّر بالثابت ، وفصل إثبات الحركة في الجوهر ، والذبّ عن الاشتداد الجوهري في الجواهر المادّية ، لكنّا نريد أن نذكر هاهنا نمطاً آخر من الكلام فيه زيادة توضيح وتأكيد لهذا المرام ؛ إذ فيه غرابة عمّا ارتكز في أذهان الجماهير وحَيْد عن المشهور عند الناس من أنّ الفلسفة كأنّها توجب
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 206 - 248 .