تغيّرها . فالصانع بوصف ثباته وبقائه أبدع هذا الكائن المتجدّد الذات والهويّة » « 1 » .
وقال صدر المتألّهين في الأسفار ، في فصل ( 19 ) في حكمة مشرقيّة : « اعلم أنّ الحركة لمّا كانت متحرّكيّة الشيء لأنّها نفس التجدّد والانقضاء ، فيجب أن يكون علّته القريبة أمراً غير ثابت الذات ، وإلّا لم ينعدم أجزاء الحركة فلم تكن الحركة حركةً والتجدّد تجدّداً ، بل سكوناً وقراراً . فالفاعل المزاول لها أمرٌ تكون الحركة لازمةً له في الوجود بالذات ، وكلّ ما كانت الحركة من لوازم وجوده فله ماهيّةٌ غير الحركة ، لكنّ الحركة لا تنفكّ عنه وجوداً ، وكلّ ما يكون من لوازم وجود الشيء الخارجي فلم يتخلّل الجعل بينه وبين ذلك اللازم - بحسب نحو وجوده الخارجي ، فيكون وجود الحركة من العوارض التحليليّة - لوجود فاعلها القريب . فالفاعل القريب للحركة لابدّ أن يكون ثابت الماهيّة متجدّد الوجود ، وستعلم أنّ العلّة القريبة في كلّ نوعٍ من الحركة ليست إلّا الطبيعة ، وهي جوهرٌ يتقوّم به الجسم ويتحصّل به نوعاً ، وهي كمالٌ أوّل لجسمٍ طبيعيّ من حيث هو بالفعل موجود . فقد ثبت وتحقّق من هذا أنّ كلّ جسمٍ أمرٌ متجدّد الوجود سيّال الهويّة وإن كان ثابت الماهيّة ، وبهذا يفترق عن الحركة لأنّ معناها نفس التجدّد والانقضاء ، وبهذا ثبت حدوث العالم الجسماني وجميع الجواهر الجسمانيّة وسائر أعراضها فلكيّةً كانت أم عنصريّة » « 2 » .
بمعنى أنّه مع إثبات الحركة الجوهريّة يثبت حدوث العالم الجسماني لجميع الجواهر المادّية وأعراضها ، أعمّ من الفلكيّة أو العنصريّة .
هامش
( 1 ) المشاعر ، المنهج الثالث ، الشعر الثالث : ص 159 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 61 .