فرق بين الحركة والزمان إلّا في كون الحركة امتداداً مبهماً والزمان امتداداً معيّناً عارضاً على الحركة ، نظير الفرق بين الجسم الطبيعيّ والجسم التعليميّ ، فإنّ الجسم الطبيعيّ هو الامتداد المبهم في الأبعاد الثلاثة ، أمّا الجسم التعليميّ فهو الامتداد المعيّن في الأبعاد الثلاثة ، فالجسم التعليميّ يرفع الإبهام الذي في الجسم الطبيعيّ ، وهذه النسبة هي عين النسبة بين الحركة والزمان ، حيث إنّ مجموع هذه القطعات والأجزاء هو نفس القطعات والأجزاء ، وإنّ حكم المجموع حكم الأجزاء . ينتج : أنّ مجموع عالم المادّة حادثٌ زمانيّ بالمعنى الثاني وهو حصول الشيء في الزمان بعدما لم يكن ، بعديّةً لا تجامع القبليّة .
ويمكن بيان هذا الاستدلال بالشكل التالي :
المقدّمة الأولى : الحركة الجوهريّة مستتبعةٌ لحركة جميع الأعراض كما ثبت آنفاً في هذا الفصل .
المقدّمة الثانية : موضوع الحركات الجوهريّة والعرضيّة هي المادّة الأولى التي هي قوّةٌ محضةٌ لا فعليّة لها في ذاتها إلّا فعليّة أنّها قوّةٌ محضة .
المقدّمة الثالثة : المادّة الأولى لا حكم لها لعدم فعليّتها ، لذا تكون في حكمها تابعةً لصورتها ، متميّزةً بالصورة التي تتّحد بها ومتشخّصةً بها ، وكذلك تابعة للصورة في كثرتها ووحدتها .
النتيجة : يثبت أنّ عالم المادّة بجواهره وأعراضه سيّالٌ متحرّكٌ إلى الفعليّة المحضة وإلى التجرّد التامّ ؛ وذلك لأنّه لا يوجد في العالم المادّيّ إلّا المادّة والصورة الجوهريّة وأعراضها وقد ثبت أنّ الصورة الجوهريّة وأعراضها متحرّكتان بالأدلّة الدالّة على الحركة الجوهريّة .
أمّا المادّة فهي موضوع جميع الحركات - الجوهريّة والعرضيّة - وحيث إنّها لا فعليّة لها ، فلا حكم لها في نفسها ، وإنّما هي تابعةٌ للصورة المتّحدة معها .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 271
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧١