تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثابتة له ، وهي الفعليّة المحضة وهي دار القرار وعالم التجرّد الذي لا قوّة فيه مطلقاً . وتفصيل ذلك : أنّ مسألة حدوث العالم من المسائل التي وقع فيها الاختلاف ، حيث اختلف الحكماء والمتكلّمون قبل صدر المتألّهين في أنّ حدوث العالم هل هو حدوث زمانيّ أم ذاتيّ ؟ ذهب المتكلّمون إلى أنّ العالم حادث زمانيّ ؛ وذلك لأنّهم قالوا بأنّ الحدوث هو ملاك الحاجة إلى العلّة ، في حين إنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ العالم حادثٌ ذاتيّ ؛ وذلك لأنّ ملاك الحاجة عندهم هو الإمكان . أمّا صدر المتألّهين فيعتقد بأنّ مجموع عالم الوجود حادثٌ بالحدوث الذاتي ، أمّا العالم المادّي فهو حادثٌ بالحدوث الزماني ؛ وذلك لأنّه بناءً على ثبوت الحركة في جوهر الأشياء ، وأنّ الزمان مقدار الحركة الجوهريّة ، يكون الموجود المادّي في كلّ لحظةٍ في حال تبدّلٍ وتجدّدٍ وحدوثٍ زمانيّ . وتفصيل هذا البحث يأتي في الفصل الثالث والعشرين من المرحلة الثانية عشرة ، ولكي يتّضح المطلوب ينبغي تقديم مقدّمة في بيان أقسام الحدوث الزماني ، حاصلها : أنّ الحدوث الزماني له معنيان : المعنى الأوّل : هو كون الشيء مسبوق الوجود بعدمٍ زمانيّ . فإذا كان الشيء معدوماً في زمانٍ قبل زمان وجوده ثمّ صار موجوداً ، سمّي حادثاً زمانيّاً ، كمسبوقيّة وجود اليوم بالأمس ومسبوقيّة حدوث اليوم بالعدم في أمس ، أو مسبوقيّة وجود زيد بعدمه قبل ولادته ، ويقابله القديم الزماني وهو كون الشيء غير مسبوقٍ بعدمٍ زمانيّ . وهذا المعنى إنّما ينطبق على الحوادث الزمانيّة لا على نفس الزمان كامتدادٍ واحد ، ولا على أجزائه ؛ لأنّه لا يعقل للزمان ظرفٌ ينطبق وجود كلّه أو بعضه