على شيءٍ منه . قال صدر المتألّهين : « وبهذا التفسير لا يعقل لأصل الزمان حدوث ، لأنّ حدوثه لا يعقل ولا يتقرّر إلّا إذا استمرّ زمانٌ قارنه عدمه ، فيكون الزمان موجوداً عندما فرض معدوماً . هذا خلف ؛ ولذلك قال المعلّم الأوّل للمشّائين : من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر » « 1 » .
المعنى الثاني : هو حصول الشيء في الزمان بعدما لم يكن ، بعديّةً لا تجامع القبليّة .
ومن الواضح : أنّ هذا المعنى للحدوث الزماني يختلف عن سابقه ، وذلك لأنّه يعتبر في المعنى السابق للحدوث الزماني كون العدم السابق زمانيّاً ، زيادة على اشتراط كون السبق واللحوق المعتبر فيه زمانيّين ، وأمّا في هذا المعنى فلا يعتبر إلّا كون السبق واللحوق زمانيّاً ، أي : بحيث لا يجامع فيه السابق اللاحق ، سواءً كان العدم السابق زمانيّاً كما في المعنى الأوّل ، أو غير زمانيٍّ كما في تقدّم قوّة الحركة والزمان عليهما - الحركة والزمان - فإنّ القوّة مبدأٌ للحركة ، ومبدأ الحركة آنيٌّ لا زمانيّ ، كما تقدّم أنّ مبدأ الحركة يستحيل أن يكون جزءاً من الحركة .
وعلى المعنى الثاني يتّصف كلّ جزءٍ من أجزاء الزمان بالحدوث الزماني ، لأنّه مبدوء بآنٍ هو أوّلٌ زمانيٌّ له وإن لم يكن الآن جزءاً من الزمان . وكذلك يصدق في حقّ الزمان أنّه حادثٌ زمانيّ ، لأنّه كالحركة مسبوقٌ بالقوّة ، والقوّة سابقةٌ عليه ، والسابق لا يجامع اللاحق ، لما ثبت أنّ قوّة الشيء لا تجامع فعليّته . بخلافه على المعنى الأوّل ، فإنّ الزمان لا يكون حادثاً زمانيّاً كما لا يكون قديماً زمانيّاً أيضاً ؛ لعدم وجود زمانٍ آخر للزمان حتّى يتحقّق عدمه السابق فيه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 4 ص 245 .