تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أكثر من آنٍ في كلّ حدّ ، يكون ساكناً ، وهو خلف كونه متحرّكاً ، وبهذا الدليل قلنا : يجب أن لا يلبث المتحرّك أكثر من آنٍ واحد . والحال أنّه في الحركات الثانية نجد أنّ المتحرّك يلبث أكثر من آن في كلّ حدّ ؛ وذلك لأنّ معروضه وهو الحركات الأولى تدرّجيّة ، ولابدّ أن يمكث المتحرّك في هذه الحركات - الأولى - في كلّ حدّ آناً واحداً أيضاً ، فيلزم أن يلبث المتحرّك أكثر من آنٍ في الحدّ الواحد فيكون ساكناً ، فلا تكون الحدود والأفراد الفرضيّة تدرّجيّةً ممتدّة . وقد مرّ آنفاً قول صدر المتألّهين بيان ذلك ، حيث قال : « لأنّها الخروج عن هيئة والترك لهيئة ، فهي يجب أن يكون خروجاً عن هيئةٍ قارّة ؛ لأنّها لو وقعت في هيئةٍ غير قارّةٍ لما كان خروجاً عنها بل إمعاناً فيها » « 1 » . وقال السبزواري في تعليقته على الأسفار في هذا الموضع : « لأنّ الهيئة الغير القارّة لكلّ فردٍ منها أجزاء غير متناهية ، ففي الآن لا يمكن للموضوع الخروج منها ، فليلبث في كلٍّ منها زماناً فيلزم السكون فيها ؛ لعدم التبدّل فيها » « 2 » . وأوضحه الشيخ مصباح بقوله : « ويمكن توضيحه : بأنّ مبدأ الحركة أمرٌ آنيٌّ ينطبق على الآن الذي هو مبدأ زمانها ، وتحقّق الحركة إنّما هو الخروج عن ذلك المبدأ الآني ، وأمّا على فرض وقوع الحركة في الحركة فيلزم أن يكون المبدأ أمراً زمانيّاً تدريجيّ الوقوع ، فلم يكن شروع الحركة بالخروج عنه بل بالإمعان فيه ، وحيث إنّ الحركة هي الخروج فلا يتحقّق لها شروع » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 79 ، التعليقة رقم ( 1 ) . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 77 . ( 3 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 316 ) ص 313 .