وأجيب عن هذا الإشكال : إنّ لازم ما قيل من الحركة في الحركة ليس هو السكون وعدم تحقّق الحركة ، بل لازمه الوحيد هو حصول البطء في الحركة ، ولا إشكال في أن يكون بطء الحركة معلولًا لتركّب الحركة ( الحركة في الحركة ) .
بيان ذلك : إنّ الحركة في الحركة هي سيرٌ تدريجيّ وانتقالٌ من كلّ حدٍّ منها إلى حدٍّ آخر تدرّجاً زمانيّاً - بخلاف الحركة الأولى التي ليست حدودها إلّا أموراً دفعيّة غير زمانيّة - ومن الواضح : أنّ السير التدريجي في حدود تدريجيّة يستدعي زماناً أكثر ، ولازمه البطء ، وليس السكون وعدم الحركة ، وعليه فما قيل من أنّ لازم الحركة في الحركة هو السكون وعدم الحركة باطل ، وهذا ما ذكره المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « تركّب الحركة بمعنى وقوع الحركة في الحركة لا يوجب إلّا تبطّؤ الحركة . فلو فرض في متى الحركة لم يوجب إلّا تبطّؤ الزمان في مروره ، ولا ضير فيه إذا لم يؤدِّ إلى التسلسل ، والذي نراه من حركة جميع المقولات بتبع حركة الجوهر لا بعرضه إنّما يوجب عروض الحركة الملائمة لحركة الجوهر لجميع المقولات المكتنفة به وعروض زمانٍ مشابهٍ لها لتلك المقولات أيضاً ، وليس إلّا كالعائق الذي يعوقها عن أن تعصي موضوعها الجوهري ، فيتخلّف عن مصاحبته بالتأخّر عنه أو التقدّم إليه ، فيشبه حال الأعراض في حركتها بتبع حركة الجوهر مع حركتها في نفسها أو سكونها ، كحركة جالس السفينة بتبعها لا بعرضها ، ثمّ حركته في نفسه أو سكونه » « 1 » وسيأتي مزيد من التوضيح لذلك في الفصل الثاني عشر .
3 . العالم الجسماني حقيقةٌ واحدةٌ سيّالة
حاصل هذه النتيجة هي : أنّ العالم الجسماني بمادّته الواحدة سائرٌ إلى غاية
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 186 ، التعليقة رقم ( 3 ) .