تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والمستشكل اختلط الأمر عليه فتصوّر أنّه : لابدّ أن تنقسم الحركة إلى أجزاء آنيّة مباشرة ، والحال أنّه لا دليل على اشتراط الانقسام بصورةٍ مباشرة ، وعلى هذا الأساس فإنّ انقسام « الحركة في الحركة » ينتهي إلى أجزاء آنيّة بالواسطة ولا محذور في ذلك ، فإنّ الحركات الثانية لابدّ أن تنتهي إلى أجزاء آنيّة من سنخها - أي من سنخ الحركات الثانية - وإن كانت هذه الأجزاء تدريجيّةً من سنخٍ آخر ، أي : من سنخ الحركات الأولى ، وهذه الحركات الأولى تقسّم بدورها أيضاً إلى أجزاء آنيّة . وهذا من قبيل العرض حيث قالوا : « إنّ العرض قائمٌ بالجوهر » ، لكن لا يشترط قيام العرض بالجوهر مباشرة ، إذ قد يكون قيامه بالجوهر بلا واسطة ، وقد يكون بواسطة أو وسائط متعدّدة ، مثل الخطّ فإنّه عرضٌ قائمٌ بالسطح ، والسطح عرضٌ أيضاً ، وهو قائمٌ بالجسم التعليميّ ، والجسم التعليميّ قائمٌ بالجسم الطبيعيّ الذي هو الجوهر . وبهذا يتّضح عدم تماميّة هذا الإشكال . الإشكال الثاني : هو أدقّ من الإشكال الأوّل ، وحاصله : أنّنا قلنا في ضابط الحركة : أنّ المتحرّك لا يمكث في كلّ حدٍّ أكثر من آنٍ واحد - كما تقدّم في الفصل السادس من هذه المرحلة - حيث قال : « معنى الحركة في مقولة : أن يرد على المتحرّك في كلّ آنٍ من آنات حركته نوعٌ من أنواع تلك المقولة من دون أن يلبث نوعٌ من أنواعها عليه أكثر من آنٍ واحد ، وإلّا كان تغيّراً في الماهيّة ، وهو محال » « 1 » . أي : لا يرد المتحرّك في كلّ حدٍّ أكثر من آنٍ واحد ؛ لأنّ المتحرّك إذا لبث
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثامنة ، الفصل السادس .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 265 | السيد كمال الحيدري