تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والحاصل : لابدّ في الحركة من أفرادٍ آنيّة الوقوع حتّى يرد على المتحرّك في كلّ آنٍ فردٌ منها ، إذ لو لم يكن كذلك بأن يبقى الفرد المحقّق في هذا الآن - مثلًا - أكثر من آنٍ واحد ، لانقطعت الحركة وصار المتحرّك ساكناً ، هذا خلف ، لكن لا يمكن أن توجد الأفراد الآنيّة في الحركة في الحركة ؛ لأنّ المقولة التي تقع فيها الحركة تدريجيّة ، فلا فرد آنيّ الوقوع لها حتّى يرد في كلّ آنٍ فردٌ منها ، فيمتنع الحركة فيها . نعم ، إذا وجدت حركاتٌ بوجودٍ واحد ، فلا إشكال في الحركة « ما يكون بحسب تحليل العقل ، فإنّ العقل يرى العرض متحرّكاً بتبع الجوهر ، وإن لم يشاهد له تغيّر ، فإذا شوهد منه تغيّر - كما في الأعراض الأربعة - حكم بأنّ له حركتين : حركةً بتبع الجوهر وحركةً له بحياله ، بينما لا يكون ما في الخارج سوى حركةٍ واحدة ، وهذا كما أنّ الجوهر والعرض موجودان بوجودٍ واحد ؛ فليس ما في الخارج إلّا حركةً واحدة ووجوداً واحداً ، ولكنّ العقل ينتزع من ذلك الوجود مفاهيم بعضها جوهريّة وبعضها عرضيّة ، ويسند الحركة إلى كلّ منها . وعلى هذا فلا موقع لما أُورد على الحركة في الحركة ، من عدم إمكان انتزاع فردٍ من المقولة من المتحرّك بها في كلّ آنٍ ، ومن كونها إمعاناً في الحدود ، لا خروجاً عنها » « 1 » . وأجيب عن الإشكال : أنّ ضابط الحركة هو أن تنتهي إلى أجزاءٍ آنيّةٍ دفعيّة ، ولكنّ انقسام الأجزاء إلى أجزاء آنيّة لا يشترط فيه أن يكون انقساماً مباشراً ؛ إذ لا يوجد دليلٌ على ذلك ، فقد يكون انقسام الأجزاء إلى أجزاءٍ آنيّةٍ مباشرة وقد يكون بالواسطة .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 813 .