تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
صحيحان ، فلنسمّهما بالحركة على الحركة فرقاً بينهما وبين المعنى الباطل » « 1 » .

الإشكالات على الحركة في الحركة

أُورد على الحركة في الحركة إشكالان : الإشكال الأوّل : أنّ لدينا حركتين للأعراض هما : الحركات الأولى وهي التي تتحرّك بتبع الجوهر ، وهي غير منفكّة عن حركة الجوهر ، وهذه الحركة لا نحسّ بها ولا نشاهدها ولكنّها موجودة في الواقع ، والحركات الثانية هي الحركات المنفكّة عن حركة الجوهر وهي التي نستطيع أن نراها بالعين المجرّدة من قبيل الحركة الاينيّة . فالجسم نراه يتحرّك من النقطة « أ » إلى النقطة « ب » وكذلك نرى الحركة الوضعيّة للجسم ، والكمّية ، وهذه الحركات هي حركات منفكّة عن حركة الجوهر ، أي قد توجد وقد لا توجد ، فقد يكون الجسم ساكناً غير متحرّك لا بأينٍ ولا بوضعٍ ولا بكمّ وقد يكون متحرّكاً . إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ المراد من « الحركة » الأولى في عبارة « الحركة في الحركة » هي : الحركات الأولى وهي غير منفكّة عن حركة الجوهر ، والمراد من « في الحركة » في عبارة « الحركة في الحركة » هي : الحركات الثانية - المنفكّة عن حركة الجوهر - وبعبارة أخرى الحركة المعروضة هي الحركات الأولى أي : الحركات غير المنفكّة ، أمّا الحركة العارضة فهي الحركات الثانية المنفكّة ، وهذا هو معنى « الحركة في الحركة » الذي قالوا باستحالته - كما تقدّم - حيث قالوا باستحالة وقوع الحركة في مقولة « أن يفعل » و « أن ينفعل » لأنّه من الحركة في الحركة ، وقالوا : إنّ سبب الامتناع هو أنّ ماهيّة هاتين المقولتين هو التدرّج والحركة ، وإذا وجد في المقولتين حركة ، فيلزم الحركة في الحركة والتدريج في التدريج .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 316 ) ص 313 .