يرى أنّ الحركة في المقولات الأربع هي من الحركة في الحركة .
بيان ذلك : المقصود من « الحركة » الأولى في عبارة « الحركة في الحركة » هي : الحركات الأولى ، وهي غير منفكّة عن حركة الجوهر ، وهي الحركات المعروضة ، والمقصود مِن « في الحركة » في عبارة « الحركة في الحركة » هي : الحركات الثانية ، المنفكّة عن حركة الجوهر ، وهي الحركات العارضة .
قال الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على النهاية : « لعبارة » ( الحركة في الحركة ) ثلاثة معانٍ :
أحدها : أن يكون تحقّق الحركة والتدريج تدريجيّاً ، فيفرض لها حالٌ لا يصدق عليها الحركة ولا السكون ، وهذا واضح البطلان .
وثانيها : أن تتّصف حركةٌ ما بوصفٍ آخر تدريجاً ، كما تتّصف الحركة الأينيّة بازدياد السرعة أو انتقاصها ، فحيثيّة التسارع التدريجي العارضة على تلك الحركة غير ما كان لها بما أنّها حركة أينيّة ، فلك أن تعتبرها حركتين اثنتين تختلفان باختلاف المبدأ والمنتهى وباختلاف الجهة ، فالحركة الأينيّة يكون مبدؤها نقطةً خاصّةً ومنتهاها نقطة أخرى ، وتكون جهتها من اليمين إلى اليسار على الخطّ المستقيم مثلًا ، وأمّا ازدياد السرعة فتعتبر حركةً أخرى مبدؤها درجةٌ من السرعة ومنتهاها درجةٌ أخرى لها ، ويكون جهتها من الضعف إلى الشدّة على الخطّ المنحني مثلًا .
وثالثها : أن يوجد أمرٌ متحرّك في محلٍّ متحرّك ، فيكون للحال حركةٌ بتبع المحلّ ، وحركةٌ أخرى لها بالأصالة ، كما في الصور المتراكبة - على القول بها - فحركة المحلّ تكون حركةً متشابهةً وكذا حركة الحال بتبعه ، وأمّا الحركة الأصيلة للحال فربّما تكون متشابهة أيضاً ، وربّما تكون اشتداديّة أو تضعّفيّة . ومن هذا القبيل وجود الحركتين للأعراض المتغيّرة تدريجاً . والمعنيان الأخيران
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 261
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦١