تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المحسوسة الواقعة في مقولة الكيف والكمّ والوضع والأين المبحوث عنها في مباحث الحركة ، من قبيل الحركة في الحركة . فللجوهر المادّي مثلًا حركة في ذاته وجوهره ، وله حركة في مكانه يتبع جوهره وتغيّر مكانه من مثلٍ إلى مثل سواء انتقل من هذا المكان - مثلًا - إلى مكان آخر بجنبة أو لم ينتقل ، ثمّ له حركةٌ ثانيةٌ بالانتقال من مكانه إلى مكانٍ آخر غيره ، ويقابلها السكون بلزوم مكانه الأوّل ، وعلى هذا القياس حركته في الوضع والكمّ والكيف » « 1 » . الدليل الثاني : أنّ الأعراض من شؤون ومراتب وجود الجوهر . فإذا ثبتت الحركة في الجوهر ، فلابدّ أن تثبت الحركة في شؤونه ومراتبه ، وهي الأعراض . وهذه الحركة ليست مختصّةً بالأعراض الأربعة المتقدّمة وهي : الأين والكيف والكمّ والوضع ، وإنّما شاملةٌ لجميع المقولات العرضيّة التسع .

الحركات الثانية هي من الحركة في الحركة

المراد من الحركة في الحركة هو : أن يكون العارض حركة والمعروض حركة أيضاً . فتارة توجد حركات بوجودٍ واحد ، كما في حركة الجوهر وحركة العرض أيضاً ، وبحسب التحليل العقلي أنّهما حركتان ؛ لأنّ العقل يرى أنّ العرض متحرّك بتبع الجوهر ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . وتارة أخرى نجد حركتين ؛ الأولى : هي الحركة المعروضة وهي الحركات الأولى وهي غير منفكّة عن حركة الجوهر ، والثانية : الحركات العارضة وهي حركات منفكّة عن حركة الجوهر ، من قبيل الماشي في السفينة المتحرّكة فإنّه متحرّك في متحرّك وحركة في حركة ، بخلاف الجالس في السفينة المتحرّكة فإنّه ساكن في متحرّك . والمصنّف
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 77 - 78 ، تعليقة رقم ( 4 ) .