تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أمّا الحركات الثانويّة للأعراض فهي الحركات في المقولات الأربع - الكيف والأين والوضع والكمّ - وفي الحقيقة : الحركة التي تقع في المقولات الأربع هي حركتان : الحركة الأولى : هي الحركة التي تحصل بسبب أنّ هذه الأعراض التي هي من شؤون وجود الجوهر - كما تقدّم - وتسمّى حركات أولى ، هي ثابتةٌ للأعراض جميعاً ، وإن لم يشاهد أيّ تغيّر فيها ، والتي عبّر عنها المصنّف بالحركات اللازمة للأعراض . الحركة الثانية : هي الحركة التي تحصل في هذه المقولات الأربع - الكيف والكمّ والأين والوضع - وعبّر عنها المصنّف بالحركات غير اللازمة للأعراض ، لأنّها قد توجد وقد لا توجد ، وتسمّى بالحركات الثانية ، وهي حركاتٌ مشهودةٌ يثبتها حتّى المنكرون للحركة الجوهريّة ، وهذه الحركات قد تكون موجودةً وقد لا تكون ؛ قال المصنّف في تعليقته على الأسفار : « والتحقيق أنّ القول بوقوع حركةٍ في الجوهر المادّي مع القول بكون وجود العرض من مراتب وجود الجوهر كما يصرّح به المصنّف ( رحمة الله ) في بعض ما أقامه من البراهين على حركة الجوهر ، يستلزم القول باستيعاب حركة جميع المقولات العرضيّة التي هي من مراتب الجوهر وظهورات الذوات الجوهريّة المستقلّة . فكون الأعراض غير خارجة الوجود عن وجود موضوعها يستلزم أن تكون جميعاً متحرّكةً بحركة موضوعها الجوهريّ سيّالةً بسيلانه وإن كنّا نشاهدها ثابتةً واقفة ساكنةً كموضوعها . فالجواهر المادّية متحرّكة سيّالة في جوهريّتها مع جميع ما لها من الأعراض المقوليّة كائنة ما كانت وإن كانت النسب بينها أنفسها ثابتةً غير معتبرة . والتأمّل الكافي يرشدك أنّ لازم ما تقدّم هو جعل هذه الحركات