الأعراض لا تنفكّ عنه ؛ إذ يستحيل أن يكون وجودٌ مادّيٌّ ولا تكون له هذه الأعراض من الوضع والمكان ، والزمان ، فلا يمكن أن يوجد موجودٌ مادّيٌّ ولم يكن له مكانٌ أو حجمٌ أو زمان .
وهذه الأعراض التي يعبَّر عنها بالأعراض اللازمة للوجود تكون مجعولةً بنفس جعل موضوعاتها جعلًا بسيطاً ؛ لأنّها من شؤون وجود الجوهر ، فالأعراض متحرّكةٌ بحركة الجوهر .
ويطلق على هذه الحركات الحركات الأوّليّة للأعراض ؛ قال صدر المتألّهين : « اعلم أنّه فرق بين الأحوال التي هي من ضروريّات وجود الشيء ولوازم هويّته بحيث لا يمكن خلوّ الموضوع عنها وعمّا يستلزمها أو ما يلزمها بحسب الواقع ، والأحوال التي ليست من هذا القبيل فيمكن خلوّ الموضوع عنها في الواقع ، فالقسم الأوّل : كالمقدار والوضع والمكان والزمان للجسم ، والقسم الثاني : كالسواد والحرارة والكتابة وأشباهها له ، ففي القسم الأوّل لابدّ أن يكون محلّها وقابلها غير متقوّم الذات في وجوده . لست أقول في ماهيّته ومفهومه إلّا بصورةٍ محصّلةٍ إيّاه مفيدةٍ لوجوده ، ولهذا لابدّ أن يكون محلّ الجسميّة ولوازمها من المقدار والوضع وغيرهما مادّةً غير متقوّمة الوجود إلّا بالصورة المستلزمة لها ، بخلاف القسم الثاني فإنّ محلّ السواد وإن وجب أن لا يكون متعيّناً بالسواد ولا باللاسواد وبما يضادّه بل بحالةٍ إمكانيّةٍ لا تأبى عن عروض كلٍّ من السواد وما يضادّه ، إلّا أنّ ذلك المحلّ يمكن أن يتحصّل له وجودٌ غير مفتقرٍ في تقوّمه إلى صورةٍ لونيّةٍ أو سواديّة ؛ لأنّ اتّصافه بالسواد ليس نحو وجوده ولا من لوازم هويّته في ذاته ، فيجوز أن يوجد جسمٌ لا لون له ، ويمكن أن يُتصوّر عنصرٌ لا حارٌّ ولا بارد ، أعني الحرارة والبرودة المحسوستين العارضتين » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ص 290 .