عن الصور الأخرى .
وقد أشار إلى هذا القسم بقوله : « في الجوهر مع ذلك حركةٌ اشتداديّةٌ أخرى » ، وسيأتي في الفصل اللاحق مزيد من التوضيح لهذا المطلب .
ثمّ ذكر المصنّف : أنّ الحركة على الإطلاق - أي سواء كانت الحركة في الجوهر أم في الأعراض ، أو كانت متشابهة - فهي حركةٌ اشتداديّة ؛ لأنّ تعريف الحركة هو الخروج من القوّة إلى الفعل ، ومن النقص إلى الكمال .
ومن الواضح : أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل هو اشتداد ، فالحركة تساوي الاشتداد وهو ما يعبّر عنه المصنّف بالتشكيك . فمعنى التشكيك هو الاشتداد ، بقرينة أنّه ذكر - بعد تعبيره بالتشكيك - « لكن في الجوهر مع ذلك حركة اشتداديّة أخرى . . . » « 1 » بمعنى أنّ الحركة الأولى اشتداديّة ، وهذه الحركة في الجواهر في الخصوص ، وهناك حركةٌ اشتداديّةٌ أخرى تسمّى بالاشتداديّة بالمعنى الأخصّ .
والتعبير بالتشكيك في الحركة في المقام خلاف التشكيك المصطلح الذي يقتضي الاثنينيّة ، أي : وجودان أحدهما أضعف من الآخر وحقيقتهما واحدة ذات مراتب كثيرة .
بعبارة أخرى : إنّ في التشكيك المصطلح وحدةً حقيقيّةً وكثرةً حقيقيّةً أيضاً ، أمّا في الحركة فلا توجد كثرةٌ حقيقة ؛ لأنّ الكثير في الحركة هو مجرّد افتراض يفترضه الذهن ، وهذا يعني أنّ المراد من التشكيك في المقام ليس هو التشكيك الاصطلاحي ، وإنّما هو بمعنى الاشتداد .
وقال الشيخ الفيّاضي في تعليقته على نهاية الحكمة : « والمراد بالتشكيك هنا الاشتداد - كما لا يخفى ، وكما ينادي بذلك قوله ( قدس سره ) : « لكن في الجوهر مع
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 80 .