تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إنّ المادّة تأخذ صورة لنفسها في كلّ لحظة ، وعلى أساس هذا التحوّل والتبدّل في الصور تنقسم هذه الحركة الجوهريّة إلى قسمين : الحركة العرضيّة : من قبيل تحوّل الخشبة إلى رماد ، وتحوّل الماء إلى بخار ، ففي هذه الحركة لا توجد صورٌ متعدّدة ، وإنّما صورةٌ واحدةٌ سيّالة ، وينتزع العقل من كلّ مقطعٍ من مقاطعها المفروضة صورةً لماهيّةٍ معيّنة ، وذلك لأنّ كلّ ماهيّةٍ من هذه الماهيّات المنتزعة تختلف في آثارها ، ومن الواضح أنّ اختلاف الآثار دليلٌ على تعدّد الصور . ولا يخفى أنّ هذه الصور المتعدّدة إنّما هي في الذهن ، أمّا في الواقع الخارجيّ فلا يوجد إلّا صورة واحدة . وقد أشار المصنّف في المتن إلى هذا القسم بقوله : « إنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة المتواردة على المادّة واحدة بعد واحدة . . . » ، وهذه الحركة هي أيضاً حركةٌ اشتداديّة ، ولذا قال صدر المتألّهين : « لكنّ المقولة التي فيها الحركة لابدّ أن تقبل الاشتداد والاستكمال » . وقال العلّامة الطباطبائي في تعليقته على الأسفار : « إنّ هذا تصريحٌ منه ( رحمة الله ) في أنّه لا يرى شيئاً من أقسام الحركة خالياً من معنى التشكيك » « 1 » . الحركة الطوليّة : وهي حركة اشتداديّة ، لكنّ اشتدادها بالمعنى الأخصّ ، بأن تكون الصورة اللاحقة أكمل وجوداً من الصورة السابقة ، والسابقة أخسّ وجوداً من اللاحقة ، من قبيل أن تكون المادّة في الأولى بالحركة الجوهريّة عنصراً ثمّ تتحوّل إلى صورةٍ نباتيّة ثمّ صورةٍ حيوانيّة ثمّ صورةٍ إنسانيّة ، وهذا الوجود السيّال ينتزع من كلّ مقطع من مقاطعه صورةً معيّنةً تختلف في الآثار
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 80 ، تعليقة رقم ( 1 ) .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 255 | السيد كمال الحيدري