مركّبةٌ من قوّةٍ وفعل ، ولا يمكن أن توجد ماهيّة الحركة من دون هذين العنصرين .
إلى هنا تبيّن : أنّ الحركة وجودٌ مستمرٌّ متقوّمٌ بالتدرّج والتطوّر وليست فناء الشيء فناءً مطلقاً ووجودَ شيءٍ آخر جديد ، وعلى هذا الأساس لا يعقل طروّ الفناء على العرض بعد وجوده ؛ لأنّه متقوّمٌ بالحركة والتدرّج في الوجود ، ولا يتصوّر فيه الفناء . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : إنّ الحركة العرضيّة في ظواهر الأشياء كحركة الكمّ والكيف ونحوهما لا محالة تكشف عن وجود حركةٍ أعمق ، وهي الحركة الكامنة في صميم كيان هذه الأشياء ووجودها ، على أساس أنّ الحركة العرضيّة بحاجةٍ إلى علّةٍ مباشرةٍ لها لاستحالة أن توجد الحركة بنفسها وبدون وجود محرّكٍ لها ، ومن الواضح : أنّ علّتها المباشرة لابدّ أن تكون أمراً متجدّداً ومتطوّراً وغير ثابتٍ على أساس مبدأ التناسب والسنخيّة بين العلّة والمعلول ؛ ضرورة أنّ المعلول إذا كان متجدّداً ومتطوّراً فهو يكشف عن أنّ علّته المباشرة كذلك ، إذ لو كانت علّته المباشرة ثابتةً لاستحال أن يكون معلولها أمراً متجدّداً ومتطوّراً ، على هذا فلا محالة تكشف الحركة العرضيّة في ظواهر الأشياء عن وجود حركةٍ في عمق ذاتها وصميم طبيعتها وكيانها ، وهي الحركة الجوهريّة التي هي العلّة المباشرة لها .
الفوارق بين الدليل الأوّل والثاني
هنالك عدّة فوارق هي :
الفارق الأوّل : إنّ مقدّمات هذا الدليل يقينيّة ، فيكون دليلًا برهانيّاً ، لأنّ الدليل البرهاني هو المؤلّف من مقدّماتٍ يقينيّة ، سواءً قَبِلَها الخصم أو لم يَقْبَلْها . وهذا هو الفارق بين هذا الدليل والدليل السابق الذي كانت مقدّماته