تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مسلّمة ، لذا كان الدليل السابق دليلًا جدليّاً . الفارق الثاني : إنّ العرض في هذا الدليل هو خارج المحمول ، لأنّ وجود العرض مرتبةٌ من وجود الجوهر ، وبينهما اتّحادٌ وجوديّ . وهو خلاف الدليل السابق الذي كان العرض فيه محمولًا بالضميمة ، أي : إنّ العرض والجوهر وجودان لا وجودٌ واحد . الفارق الثالث : في هذا الدليل لا يوجد لدينا فعلٌ وفاعلٌ وعلّةٌ ومعلول ، خلافاً للدليل السابق الذي كان فيه علّةٌ وهو جوهر ، ومعلولٌ وهو العرض . وقد ذكر الشيخ الفيّاضي : « أنّ هذا البرهان إنيٌّ من طريق الملازمات العامّة ، لأنّ حركة العرض لا تنفكّ عن حركة الجوهر في الوجود الخارجي ، بل هي هي ، وإنّما انفكاكهما بحسب تحليل العقل والعمليّات الذهنيّة » « 1 » . لكنّ الخصوصيّة المشتركة بين الدليلين هي : أنّ كلا الدليلين يثبت الحركة الجوهريّة بنحو الموجبة الجزئيّة ، أي : إنّ هناك حركةً في الجوهر بنحو القضيّة المهملة ، في قبال المنكرين للحركة الجوهريّة . وبهذا المقدار تثبت الحركة في الجوهر ، سواء بقياس جدليّ أو بقياس برهانيّ « 2 » .

النتائج المتحصلة

1 . انقسام الحركة الجوهريّة إلى طوليّة وعرضيّة

ممّا تقدّم يتّضح : أنّ الحركة الجوهريّة تنقسم إلى حركةٍ طوليّةٍ وإلى حركةٍ عرضيّة . فإنّ الحركة الجوهريّة تتبدّل دائماً ، وإنّ الصورة تحلّ محلّ أخرى ، أي :
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 809 . ( 2 ) هنالك أدلّة أخرى على الحركة الجوهرية نتعرّض لها في البحوث التفصيليّة .