مسلّمة ، لذا كان الدليل السابق دليلًا جدليّاً .
الفارق الثاني : إنّ العرض في هذا الدليل هو خارج المحمول ، لأنّ وجود العرض مرتبةٌ من وجود الجوهر ، وبينهما اتّحادٌ وجوديّ . وهو خلاف الدليل السابق الذي كان العرض فيه محمولًا بالضميمة ، أي : إنّ العرض والجوهر وجودان لا وجودٌ واحد .
الفارق الثالث : في هذا الدليل لا يوجد لدينا فعلٌ وفاعلٌ وعلّةٌ ومعلول ، خلافاً للدليل السابق الذي كان فيه علّةٌ وهو جوهر ، ومعلولٌ وهو العرض .
وقد ذكر الشيخ الفيّاضي : « أنّ هذا البرهان إنيٌّ من طريق الملازمات العامّة ، لأنّ حركة العرض لا تنفكّ عن حركة الجوهر في الوجود الخارجي ، بل هي هي ، وإنّما انفكاكهما بحسب تحليل العقل والعمليّات الذهنيّة » « 1 » .
لكنّ الخصوصيّة المشتركة بين الدليلين هي : أنّ كلا الدليلين يثبت الحركة الجوهريّة بنحو الموجبة الجزئيّة ، أي : إنّ هناك حركةً في الجوهر بنحو القضيّة المهملة ، في قبال المنكرين للحركة الجوهريّة .
وبهذا المقدار تثبت الحركة في الجوهر ، سواء بقياس جدليّ أو بقياس برهانيّ « 2 » .
النتائج المتحصلة
1 . انقسام الحركة الجوهريّة إلى طوليّة وعرضيّة
ممّا تقدّم يتّضح : أنّ الحركة الجوهريّة تنقسم إلى حركةٍ طوليّةٍ وإلى حركةٍ عرضيّة . فإنّ الحركة الجوهريّة تتبدّل دائماً ، وإنّ الصورة تحلّ محلّ أخرى ، أي :
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 809 .
( 2 ) هنالك أدلّة أخرى على الحركة الجوهرية نتعرّض لها في البحوث التفصيليّة .