تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الوجود الواحد ، وهذه المراحل إنّما توجد بالحركة . ومن هنا لا يملك الشيء المتحرّك قبل الحركة تلك المراحل من الوجود التي توجد بالحركة ، وإلّا لم توجد حركةٌ بل هو في لحظة الانطلاق إلى الحركة لا يتمثّل إلّا في قوى وإمكانات ، وتستنفد تلك الإمكانات والقوى تدريجاً مرحلةً بعد مرحلةٍ ودرجةً بعد درجة ، بأن تستبدل في كلّ مرحلةٍ من مراحل الحركة ودرجةٍ من درجاتها القوّةَ بالفعليّة والإمكانَ بالوجود ، فحقيقةُ الحركةِ خروجُ الشيء من القوّة إلى الفعليّة ، وفي كلّ مرحلةٍ من مراحلها تتشابكُ فيها القوّةُ والفعليّةُ لأنّها مركّبة في كلّ دورٍ من أدوارها ومرحلةٍ من مراحلها مِن قوّةٍ وفعل ، وإمكانٍ ووجود ، وهما متشابكان في جميع الأدوار والمراحل لها ، فالوجود في كلّ مرحلةٍ من مراحل حركته التكامليّة يحتوي على درجةٍ معيّنةٍ من الحركة في هذه المرحلة بالفعل ، وعلى درجةٍ معيّنةٍ أرقى منها بالقوّة . مثلًا : النطفة تحتوي على درجةٍ معيّنةٍ من الحركة بالفعل وعلى درجةٍ معيّنةٍ أرقى منها بالقوّة وهي المضغة ، فإنّها في اللحظة التي تتكيّف فيها بتلك المرحلة تتّجه سيراً نحو المرحلة الأرقى والأكمل ، وهكذا إلى أن تنفد جميع طاقاتها وإمكاناتها فتقف ، وبذلك يظهر جليّاً أنّ الحركة لا تنطوي على التناقض ، فإنّ اجتماع القوّة والفعليّة في كلّ مرحلةٍ من مراحلها لا يكون من الاجتماع بين المتناقضين ، فإنّه إنّما يكون من الاجتماع بينهما إذا كان الوجود في كلّ مرحلةٍ من مراحل الحركة يحتوي على القوّة والفعليّة بالنسبة إلى نفس هذه المرحلة ، فإنّ هذا لا يمكن ؛ لأنّ مردّ ذلك إلى أنّ هذه المرحلة تحتوي على فعليّة الحركة وفي نفس الوقت لا تحتوي عليها بل على إمكانها ، وأمّا إذا كان احتواؤه على الفعليّة بلحاظ نفس هذه المرحلة التي يتكيّف في هذه اللحظة بها ، وعلى القوّة بلحاظ المرحلة الآتية وهي المرحلة الأرقى منها ، فلا تناقض ، فإنّ الحركة في كلّ مرحلةٍ ودرجةٍ
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 252 | السيد كمال الحيدري