بل إنّ حركة العلامات دليلٌ على ثبوت الحركة في ذي العلامة وهو الوجود .
وهذا الدليل ذكره صدر المتألّهين في الأسفار بقوله : « كلّ شخصٍ جسمانيّ يتبدّل عليه هذه المشخّصات كلّا أو بعضاً كالزمان والكمّ والوضع والأين وغيرها ، فتبدّلها تابعٌ لتبدّل الوجود المستلزم إيّاها بل عينه بوجه . فإنّ وجود كلّ طبيعةٍ جسمانيّةٍ يحمل عليه بالذات أنّه الجوهر المتّصل المتكمّم الوضعي المتحيّز الزمانيّ لذاته ، فتبدّل المقادير والألوان والأوضاع يوجب تبدّل الوجود الشخصي الجوهري الجسماني ، وهذا هو الحركة في الجوهر ؛ إذ وجود الجوهر جوهر ، كما أنّ وجود العرض عرض » « 1 » .
وقال الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة : « والحاصل أنّ كلّ شخصٍ من الموجودات الجسميّة فله وجودٌ واحدٌ متشخّصٌ بذاته ، وتنتزع عنه مفاهيم عرضيّة هي علامات تشخّصه ، وتبدّل تلك العلامات يعني تبدّلًا في ذي العلامة وهو الجوهر الباقي بشخصه » « 2 » .
بعبارة أخرى : لمّا كانت حقيقة الحركة سيراً تدريجيّاً للوجود وتطوّراً للشيء في الدرجات التي تتّسع إمكاناته - ولهذا حُدّد المفهوم الفلسفي للحركة بأنّها خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، وليست عبارةً عن فناء الشيء فناءً مطلقاً ووجود شيءٍ آخر جديد ، وإنّما هي تطوّر الشيء في درجات الوجود - فيجب إذن أن تحتوي كلّ حركةٍ على وجودٍ واحدٍ مستمرٍّ منذ أن تنطلق إلى أن تتوقّف ، وهذا الوجود هو الذي يتحرّك ، بمعنى : أنّه يتدرّج ويتطوّر بصورة مستمرّة ، وكلّ درجة تعبّر عن مرحلة من مراحل ذلك
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 104 .
( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح على نهاية الحكمة : رقم ( 312 ) ص 308 .