من العلم ، فالوجود واحد ، ولكن له مرتبتان ؛ فلا يوجد تعدّدٌ وجوديٌّ للجوهر والعرض ؛ لأنّهما موجودان بوجودٍ واحد . نعم ، يوجد تعدّدٌ ماهويّ ، لأنّ هذا جوهرٌ وذاك عرض .
بعبارة أخرى : إنّ الأعراض على مبنى الحكمة المتعالية هي خارج المحمول ، وليست محمولًا بالضميمة كما عليه المشّاء ، قال المصنّف في المرحلة الثانية : « إنّ وجود الأعراض من شؤون وجود الجوهر التي هي موضوعاتها » « 1 » .
أمّا بيان المقدّمة الثانية وهي أنّ الأعراض متحرّكة ، فلما تقدّم في الفصل السابق وعلى الأقلّ بعض المقولات كمقولة الكمّ والكيف والوضع والأين .
وينتج : أنّ الجوهر متحرّكٌ أيضاً ؛ لأنّ العرض والجوهر موجودان بوجودٍ واحد ، ولا يعقل ثبوت الحركة في أحدهما ولم تثبت في الآخر .
بعبارة أخرى : لو كان العرض متحرّكاً ولم يتحرّك موضوعه الجوهري ، لكان معناه أنّ للعرض حيثيّةً مستقلّةً وهي حيثيّة حركته ، لكنّ التالي باطل ؛ لما تقدّم أنّ وجود العرض لا حيثيّة مستقلّة فيه أصلًا ، بل كلّ حيثيّةٍ توجد فيه فهي ثابتةٌ له بعين ثبوت تلك الحيثيّة لموضوعه ، لا بثبوتٍ مستقلٍّ عن حيثيّة موضوعه ، فإذن العرض إذا تحرّك بعين حركة موضوعه فموضوعه الجوهريّ متحرّكٌ لا محالة ، وهو المطلوب .
وهذا واضح جدّاً لاسيّما إذا التفتنا إلى أنّ الأعراض علامات التشخّص ، والتشخّص بالوجود ، ومن غير المعقول أن تكون علامة الوجود - من قبيل الكمّ والأين والمتى . . . - متحرّكةً ولم تثبت الحركة لذي العلامة وهو الوجود ،
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثالثة ، الفصل الثالث : ص 42 .