تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إذن هذا الدليل مبنيٌّ على مقدّماتٍ مسلّمةٍ عند المشّاء دون مدرسة الحكمة المتعالية ؛ لذا قال الشيخ مصباح اليزدي : « إنّ هذا الدليل نافعٌ على الأقلّ كبيانٍ جدليٍّ في مقابل القائلين بفاعليّة الطبيعة الجوهريّة للأعراض وحركاتها مع إنكارهم للحركة الجوهريّة » « 1 » . وأورد على هذا الدليل أيضاً صاحب الوعاية : « بأنّ هذا الدليل لا يفيد اليقين لأنّ السلوك فيه من المعلول إلى العلّة » « 2 » .

الدليل الثاني على الحركة الجوهريّة

وهذا الدليل ذكره صدر المتألّهين في الأسفار وأطلق عليه اسم « البرهان المشرقي » « 3 » ويبتني هذا الدليل على مقدّمتين ، هما : المقدّمة الأولى : الأعراض من مراتب وجود الجوهر . المقدّمة الثانية : الأعراض متحرّكة . النتيجة : الجوهر متحرّك . بيان ذلك : أمّا بيان المقدّمة الأولى وهي : أنّ الأعراض من مراتب وشؤون الجوهر ، فمعناه : أنّ العرض موجودٌ بوجود الجوهر وليس موجوداً بوجودٍ قبال وجود الجوهر . فالجوهر والعرض موجودان بوجودٍ واحد ، لكن بمرتبتين من الوجود ، مرتبة فيه جوهر ومرتبة أخرى عرض . وذلك من قبيل القول بأنّ زيداً الجاهل - مثلًا - هو الموجود الذي له تسع درجات من العلم ، أمّا زيد العالم - الذي هو نفس وجود زيد الجاهل - فهو الذي له عشر درجات
هامش
( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 354 . ( 2 ) انظر وعاية الحكمة : ص 415 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 103 .