تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الخصم ، سواء كانت مطابقةً للواقع أم لم تكن ، أي أنّ مطابقتها للواقع ليست هي الملحوظة عند المستدلّ ، وإنّما المستدلّ يلحظ مقبوليّتها عند الخصم . ومقدّمات هذا الدليل مسلّمةٌ عند المشّائين ، وغير تامّةٍ عند مدرسة الحكمة المتعالية ، لذا يكون هذا الاستدلال تامّاً على مدرسة المشّاء دون مدرسة الحكمة المتعالية ، ومن هذه المقدّمات التي ابتنى عليها الاستدلال : أنّ الأعراض محمولٌ بالضميمة ، بمعنى أنّ وجود العرض شيءٌ ووجود الصور النوعيّة شيءٌ آخر ، وهذا متّكئ على أنّ الماهيّة الجوهريّة والماهيّة العرضيّة اثنان في الوجود الجوهري والوجود العرضيّ . بمعنى : أنّه كما يوجد تعدّدٌ ماهويٌّ بين الجوهر والعرض ، فكذلك يوجد تعدّدٌ وجوديّ ، والدليل على ذلك : هو أنهّم جعلوا الصورة النوعيّة علّة ، والعرض معلولًا ، والعلّة والمعلول اثنان . لذا يوجد تعدّدٌ وجوديٌّ بين الجوهر والعرض . وهذا غير تامّ عند مدرسة الحكمة المتعالية التي لا تقبل بالتعدّد الوجودي بين الجوهر والعرض ، وإن كانت تقبل بالتعدّد الماهوي ، لأنّهم يعتبرون العرض من شؤون وجود الجوهر ، لا أنّه معلولٌ للجوهر . وعلى هذا الأساس فإنّ هذه المقدّمة تعتبر مسلّمةً عند المشّاء وغير تامّةٍ عند مدرسة الحكمة المتعالية . مضافاً إلى أنّ هذا الدليل مبنيٌّ على وجودِ فاعلٍ بعيدٍ وفاعلٍ قريب ، والفاعل البعيد هو الموجود الثابت المجرّد ، والفاعل القريب هو الصورة النوعيّة أو الجوهر ، بإضافة الشرائط التي تنضمّ إليه . وهذا مبنيٌّ على مبنى المدرسة المشّائيّة التي ترى أنّ تعدّد الفاعل حقيقة ، والفاعل المباشر هو الصورة النوعيّة ، وتنتهي السلسلة إلى الله تعالى . وهذا خلاف مبنى مدرسة الحكمة المتعالية التي ترى : أنّ الفاعل والموجد والمؤثّر واحد ، وهو الله تعالى .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 248 | السيد كمال الحيدري