في الجواب أن يقال - مضافاً إلى أنّ الحركة لو كانت ذاتيّةً للأعراض لما تخلّفت عنها - : إنّ تغيّر الفاعل إنّما يلزم في الفاعل الطبيعيّ ، والحركة الجوهريّة لما كانت عين وجود الجوهر ، لا تحتاج إلّا إلى فاعل إلهيّ يفيض وجوده الذي هو عين الحركة . وأمّا الأعراض فهي على صنفين : منها أعراضٌ لازمةٌ لموضوعاتها مجعولةٌ بجعلها على ما سيأتي ، ومنها أعراضٌ مفارقةٌ تقع فيها الحركات المشهورة ، وهي التي تحتاج إلى فاعلٍ طبيعيٍّ يستند إليه تغيّرها لا وجودها ، والفاعل الطبيعي يجب أن يكون متغيّراً بتغيّر فعله » « 1 » .
الملاحظة الثانية : وهي ما ذكرها الشيخ مصباح في « المنهج الجديد لتعليم الفلسفة » ، حيث أورد على هذا الدليل إشكالًا آخر ، عبّر عنه بإشكال دقيق ، حيث قال : « إنّ الحركة - كما بيّن ذلك صدر المتألّهين نفسه - ليس لها ما بإزاءٍ عينيٍّ مستقلٍّ عن منشأ انتزاعها ، أي : الوجود الجوهريّ أو العرضيّ السيّال ، إذن : سواء أَفُرضت الحركة في الجوهر أم في العرض فإنّها ستكون عين وجوده ، وعلّتها أيضاً نفس علّة وجود الجوهر أو العرض . إذن ما المانع من نسبة الوجود السيّال للعرض مباشرةً إلى الفاعل الإلهي الذي هو وراء الطبيعة ، ويصبح دور الجوهر في تحقّقه نظير دور المادّة في تحقّق الصورة ، لا بعنوان أنّه علّة فاعليّة ؟ وإذا كان مثل هذا الفرض صحيحاً ، فإنّه لا يمكن الإستدلال عندئذٍ على الحركة في الجوهر عن طريق فاعليّة الجوهر للأعراض وحركاتها » « 2 » .
الملاحظة الثالثة : إنّ هذا البرهان مبنيٌّ على مقدّمات مسلّمة ، لا على مقدّمات برهانيّة ، وتقدّم أنّ المراد من المسلّمة : هي تلك القضايا التي يقبلها
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 311 ) ص 307 .
( 2 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 354 .