تقييم الدليل الأوّل
هذا التقييم لم يذكره المصنّف ، ولكن قد أشار إليه بقوله ( فافهم ) في نهاية الاستدلال . ويمكن تلخيصه بالملاحظات التالية :
الملاحظة الأولى : إنّ المصنّف جعل الملاك في تجدّد الشيء بذاته ، وهو أن يكون وجوده لنفسه كالجواهر ، أمّا إذا كان وجوده في نفسه لغيره ، فلا يمكن أن يكون متجدّداً بنفسه ، بل لابدّ أن يكون تجدّده لغيره .
لكنّ هذا الملاك يمكن أن ينقض عليه بالصور النوعيّة المنطبعة ، فإنّ الصور النوعيّة موجودةٌ في نفسها ، لكن لغيرها أي : لموادّها ، كما تقدّم في الفصل الثالث من المرحلة الثالثة ، حيث قال : « والحجّة على تحقّق هذا القسم - أعني الوجود لغيره - وجودات الأعراض ، فإنّ كلّا منها كما يطرد عن ماهيّة نفسه العدم يطرد عن موضوعه عدماً ما زائداً على ذاته . وكذلك الصور النوعيّة المنطبعة ، فإنّ لها نوع حصولٍ لموادّها تطرد به عن موادّها ، لا عدم ذاتها ، بل نقصاً جوهريّاً تكمل بطرده ، وهو المراد بكون وجود الشيء لغيره وناعتاً . ويقابله ما كان وجوده طارداً للعدم عن ماهيّة نفسه فحسب ، وهو الوجود لنفسه ، كالأنواع التامّة الجوهريّة كالإنسان والفرس وغيرهما » « 1 » .
وقال الشيخ في التعليقات : « الجسم ليس مستقلّا بنفسه فإنّ وجوده لغيره ، فالصور الجسميّة موجودةٌ للهيولي قائمةٌ بها » « 2 » . فهذه الصور النوعيّة المنطبعة متحرّكة بالحركة الجوهريّة ، لكنّ وجودها في نفسها لغيرها .
وعلى هذا الأساس حاول الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على النهاية أن يجعل ملاكاً آخر لكون المتجدّد تجدّداً بذاته ، وهو ما ذكره بقوله : « والأولى
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية ، الفصل الثالث : ص 41 .
( 2 ) التعليقات : ابن سينا : ص 64 .