تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأجيب عن الإشكال : إنّ ما تقدّم من الإشكال غير تامّ ، لأنّ هذه الأحوال والإرادات ومراتب القرب والبعد هي أعراضٌ وليست جواهر ، وحيث إنّ العرض معلولٌ لابدّ أن ينتهي إلى علّةٍ ليست بعرض ، إذ كلّ ما بالعرض لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، فلابدّ أن تنتهي هذه الأعراض إلى الطبيعة ، ثمّ إن كانت تلك الطبيعة متجدّدة متغيّرة أيضاً ، ثبت المطلوب ، وإلّا عاد السؤال والإشكال بأنّها كيف تكون علّةً لهذه الحركات والأحوال المتغيّرة ؟ وهكذا إلى أن ينتهي إلى طبيعةٍ متغيّرةٍ بذاتها وإلّا لزم الدور والتسلسل الباطلان . إذن : هذه الأعراض لابدّ أن تنتهي إلى جوهرٍ متغيّرٍ متجدّدٍ بذاته . الإشكال الثاني يقول : كما أنّ القائلين بالحركة الجوهريّة يسندون الحركة في الجوهر إلى فاعلٍ مجرّدٍ لا يقبل التغيّر ولا الحركة ، نحن أيضاً نسند الحركات العرضيّة إلى الجوهر الثابت . وعليه تكون حركة العرض ذاتيّةً له ، وهي مستندةٌ إلى العلّة الثابتة وهي الجوهر الثابت ، فلا يلزم من حركة الأعراض كون الجوهر متحرّكاً ، بل الجوهر ثابت والأعراض حركتها ذاتيّة لها . والحاصل : إنّ هذا الإشكال يفيد : بأنّه كما أنّ إسناد المعلول المتغيّر إلى العلّة الثابتة ممّا لا محيص منه ، كما قال بذلك القائلون بالحركة الجوهريّة الذين أسندوا الجوهر المتحرّك بالذات إلى العلّة الثابتة ، فكذلك الأعراض المتغيّرة مستندةٌ إلى جوهرٍ ثابت ؛ لأنّ الثابت حينئذٍ لا يكون فاعلًا للحركة وإنّما يكون فاعلًا لوجود ما هو متجدّدٌ بذاته ، والذاتي لا يعلّل ، كما ذكر المصنّف ذلك في الفصل الحادي والعشرين من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة بقوله : « فالجاعل الثابت ما هو بذاته متجدّدٌ متغيّر ، لا أنّه جعل الشيء متجدّداً متغيّراً » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : المرحلة العاشرة ، الفصل الثاني والعشرون .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 244 | السيد كمال الحيدري