جوهريّة .
وتفصيل ذلك : إنّ الحركة على أقسام ثلاثة : طبيعيّة وقسريّة وإرادية .
أمّا بالنسبة للحركة الطبيعيّة ، فالشرط فيها هو القرب والبعد من مركز الأرض ، فإنّ الجاذبيّة الأرضيّة - مثلًا - تجعل في الأجسام رغبةً طبيعيّةً للهبوط إلى الأرض ، والجسم إذا خالف هذه الطبيعة فإنّ ميله الطبيعي يجذبه إلى الأرض ، وهذا التغيّر الحاصل ضعيفٌ في بداياته ، لكنّه كلّما ازداد هبوطاً ازدادت رغبته الطبيعيّة ، وهكذا حتّى يرتطم بالأرض أو يسقط عليها فيكون قد عاد إلى ميله الطبيعي بالتمام والكمال .
فالعلّة للحركة ليست الطبيعة أو الصورة النوعيّة فقط ، وإنّما الطبيعة بانضمام الشرط وهو القرب والبعد من مركز الأرض .
أمّا في القسم الثاني وهو الحركة القسريّة التي هي على خلاف الطبيعة ، من قبيل : رمي الكرة إلى أعلى ، فهذه الحركة إلى أعلى مخالفةٌ للحركة الطبيعيّة ؛ ولذا فالحركة القسريّة هي : حركة إجباريّة لا تتمّ إلّا بقوّةٍ مخالفة للقوى الطبيعيّة ، ولولا القوّة الخارجيّة والعامل الخارجي لم تتحقّق الحركة القسريّة للمتحرّك ، وقد يكون هذا العامل الخارجي هو الإنسان - الرامي - أو الهواء الجاري في نفس الاتّجاه المساعد للحركة القسريّة أو الأجهزة الحديثة التي تدفع الشيء في الاتّجاه المخالف للطبيعيّة ، وقد تكون العوامل الخارجيّة مانعةً لاستمراريّة الحركة القسريّة كما لو كان جريان الهواء ومهبّ الحركة مخالفاً لتلك الحركة ممّا يضعفها ويعيد الجسم إلى حركته الطبيعيّة .
وبهذا يتّضح : أنّ علّة هذه الحركة القسريّة ليست فقط الطبيعة ، وإنّما الطبيعيّة مع شرط وهو وجود الموانع والمعدّات .
وأمّا القسم الثالث وهو الحركة الإراديّة والنفسانيّة ، فإنّ تغيّر الإرادات
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 242
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٢