أمرٍ غير خارجٍ عن جوهر الجسم الذي عنده الأثر ، والأوّلان محالان ، فيبقى الثالث - وهو استناد الآثار إلى أمرٍ غير خارج من جوهر الجسم - فيكون مقوّماً له ، ومقوّم الجوهر جوهر . وإذا كان هذا المقوّم الجوهريّ أخصّ من الجسم المطلق فهو صورةٌ جوهريّةٌ منوّعة له . ففي الأجسام على اختلافها صورٌ نوعيّةٌ جوهريّةٌ هي مبادٍ للآثار المختلفة باختلاف الأنواع » « 1 » .
المقدّمة الثالثة : علّة المتغيّر متغيّرة .
إنّ المعلول يجب أن يكون مناسباً للعلّة في الثبات والتجدّد ، فإذا كانت العلّة ثابتةً كان المعلول ثابتاً ، وإذا كان المعلول متجدّداً كانت العلّة متجدّدة . ومن الضروري على هذا أن تكون علّة الحركة متحرّكة ومتجدّدة ، طِبقاً لتجدّد الحركة نفسها ، إذ لو كانت علّة الحركة ثابتةً ومستقرّة ، لكان كلّ ما يصدر منها ثابتاً ومستقرّاً ، فتعود الحركة سكوناً واستقراراً ، وهو يناقض معنى الحركة .
بعبارة أخرى : إنّ العلّة إذا كانت ثابتة لابدّ أن يكون معلولها ثابتاً ، وإذا كانت العلّة متغيّرة فلابدّ أن يكون معلولها متغيّراً أيضاً ؛ وذلك للسنخيّة بين العلّة والمعلول ، بمعنى : أنّ المعلول يناسب علّته ، ولا يوجد بينهما أيّ تخالفٍ ولا تشابهٍ تامّ ، فلو كان المعلول « أمراً ثابت الذات من غير تغيّرٍ وسيلان ، كان الصادر منه أمراً ثابتاً في نفسه ، فلم يتغيّر جزءٌ من الحركة إلى غيره من الأجزاء ؛ لثبات علّته من غير تغيّرٍ في حالها ، فلم تكن الحركة حركة ، هذا خلف » « 2 » .
قال صدر المتألّهين : « اعلم أنّ الحركة لمّا كانت متحرّكيّة الشيء لأنّها نفس التجدّد والانقضاء ، فيجب أن يكون علّته القريبة أمراً غير ثابت الذات ، وإلّا
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : المرحلة السادسة ، الفصل السابع : ص 136 .
( 2 ) بداية الحكمة : المرحلة العاشرة ، الفصل الثاني عشر : ص 158 .