تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لم ينعدم أجزاء الحركة ، فلم تكن الحركة حركة والتجدّد تجدّداً ، بل سكوناً وقراراً ، فالفاعل المزاول لها أمرٌ تكون الحركة لازمةً له في الوجود بالذات ، وكلّ ما كانت الحركة من لوازم وجوده فله ماهيّةٌ غير الحركة ، لكنّ الحركة لا تنفكّ عنه وجوداً ، وكلّ ما يكون من لوازم وجود الشيء الخارجي فلم يتخلّل الجعل بينه وبين ذلك اللازم - بحسب نحو وجوده الخارجي - فيكون وجود الحركة من العوارض التحليليّة ؛ لوجود فاعلها القريب . فالفاعل القريب للحركة لابدّ أن يكون ثابت الماهيّة متجدّد الوجود ، وستعلم أنّ العلّة القريبة في كلّ نوع من الحركة ليست إلّا الطبيعة ، وهي جوهرٌ يتقوّم به الجسم ويتحصّل به نوعاً وهي كمالٌ أوّل لجسمٍ طبيعيّ من حيث هو بالفعل موجود ، فقد ثبت وتحقّق من هذا : أنّ كلّ جسمٍ أمرٌ متجدّد الوجود ، سيّال الهويّة ، وإن كان ثابت الماهيّة ، وبهذا يفترق عن الحركة لأنّ معناها نفس التجدّد والانقضاء » « 1 » . النتيجة : إنّ الصورة الجوهريّة متحرّكة . وينبغي الالتفات إلى الملاحظتين التاليتين : الأولى : أنّ هذا البرهان لا يثبت الحركة الجوهريّة في كلّ جوهر ، فلا يقول : إنّ كلّ جوهرٍ متحرّك ، وإنّما يقول : إنّ الصورة الجوهريّة - التي لها مادّة وحركة - لها حركة جوهريّة . الثانية : أنّ هذا البرهان يثبت الحركة الجوهريّة في الصورة النوعيّة الجوهريّة بنحو الموجبة الجزئيّة ؛ لأنّ الاستدلال على إثبات الحركة الجوهريّة في الصور النوعيّة المادّية يبتني على حركة الأعراض ، وحيث إنّ الحركة لم تثبت
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 61 .