ودليل هذه المقدّمة « 1 » هو : أنّ الفاعل لهذه الحركات لا يخلو إمّا أن يكون الوجود المجرّد ، أو المادّة الأولى ، أو الصورة الجسميّة ، أو الصورة النوعيّة ، ولا خامس .
أمّا بالنسبة للوجود المجرّد فهو باطل ؛ لأنّ الوجود المجرّد نسبته إلى الأجسام جميعاً على حدٍّ سواء ، فلا معنى أن يرجّح بعض الموجودات المادّية بأثر دون البعض الآخر ، مضافاً إلى ما تقدّم من مبنى المشّاء من أنّ الحركة أو أيّ أثر لا يمكن نسبتها مباشرة إلى الفاعل المجرّد ، بل لابدّ من وجود واسطة .
وأمّا المادّة الأولى فيستحيل أن تكون هي الفاعل والعلّة ؛ لأنّها مشتركةٌ واحدةٌ في جميع الأجسام ، فلا تكون منشأً لاختلاف الآثار ، مضافاً إلى أنّ المادّة حيثيّتها القبول وليس الفعل والإعطاء .
وأمّا الصورة الجسميّة فيستحيل أيضاً أن تكون هي الفاعل ؛ لأنّها مشتركةٌ بين جميع الأجسام ، فلا معنى أن تعطي أثراً معيّناً لجسمٍ وتعطي أثراً آخر لجسمٍ آخر .
وعليه فينحصر الأمر بالاستقراء بأن يكون الفاعل والعلّة القريبة هي الصورة النوعيّة .
ويتّضح من هذه المقدّمة أنّ الصورة النوعيّة علّةٌ للأعراض .
قال صدر المتألّهين : « في إثبات الطبيعة لكلّ متحرّك وأنّها هي المبدأ القريب لكلّ حركة سواء كانت الحركة طبيعيّةً أو قسريّةً أو إراديّة .
أمّا إذا كانت الأولى فظاهر أنّ فاعلها الطبيعة ، وأمّا إذا كانت قسريّة فلأنّ
هامش
( 1 ) هذا الاستدلال مبنيّ على مبنى المشّاء ، من وجود فاعلٍ قريب وهو الصورة النوعيّة ، وفاعلٍ بعيد وهو الله تعالى .