وإذا تبيّن هذا المثال نقول : إنّ الأمر كذلك في الحركة ، فإنّ ذات « 1 » ووجود الجسم متحرّك ، فالحركة في الجوهر لأنّ ذات الجسم متحرّكٌ سيّال ، لا أنّه انضمّ إليه شيء آخر حرّكه ، من قبيل حلاوة السكّر فإنّ حلاوته ذاتيّة ، أي : ليس بانضمام أجزاء خارجة عنه إليه .
إذن : الحركة الجوهريّة هي : أنّ ذات الشيء متحرّكة .
المبحث الثاني : الأدلّة على الحركة الجوهريّة
هنالك أدلّة متعدّدة لإثبات الحركة الجوهريّة ، وقد ذكر المصنّف دليلًا مختصّاً به ( قدس سره ) في الفصل الثاني يطلق عليه برهان القوّة والفعل ، أمّا في المقام فقد ذكر دليلين لصدر المتألّهين ، وفيما يلي نتعرّض لهذين الدليلين . أمّا باقي الأدلّة فنتعرّض لها في أواخر البحث « 2 » .
الدليل الأوّل على الحركة الجوهريّة
يبتني هذا الدليل على مقدّمات ثلاث :
المقدّمة الأولى : توجد لدينا أعراض متغيّرة .
والدليل على هذه المقدّمة هو ما تقدّم في الفصل السابع من وقوع الحركة في الأعراض ، وعلى الأقلّ في المقولات العرضيّة الأربع ، وهي : الكيف والأين والوضع والكمّ .
المقدّمة الثانية : العلّة القريبة للحركات العرضيّة هي الطبيعة الجوهريّة .
هامش
( 1 ) ليس المراد من الذات هو الذات في باب الإيساغوجي في المنطق الأرسطي ، ولا الذات في باب البرهان ، وإنّما المراد موجوديّة الشيء وهويته وأنّه بذاته متحرّك .
( 2 ) سوف نتعرّض لباقي الأدلّة على إثبات الحركة الجوهريّة والأدلّة على نقيها في البحوث التفصيليّة في أواخر البحث .