على النار فيكون الماء حارّاً ، فهنا توجد احتمالات ثلاثة :
الاحتمال الأوّل : أنّ صفة الحرارة انتقلت من النار إلى الماء .
الاحتمال الثاني : أنّ ذرّاتٍ من النار - وليس من الحرارة - اختلطت مع الماء ، فصار الماء حارّاً .
الاحتمال الثالث : أن النار صارت سبباً وعلّةً معدّة تخرج الحرارة الموجودة بالقوّة في الماء إلى صيرورتها حرارةً بالفعل . فالحرارة كامنةٌ في الماء ، لكنّ النار صارت سبباً لإخراج الحرارة الكامنة في الماء وهي بالقوّة إلى الفعل .
والاحتمال الأوّل من هذه الاحتمالات - وهو : أنّ الحرارة انتقلت من النار إلى الماء - باطلٌ ومحالٌ جزماً ؛ لأنّ الحرارة عرض ، وانتقال العرض من جسمٍ إلى جسمٍ آخر محال ، لأنّه يلزم أن يكون العرض حين الانتقال بلا موضوع ، وبقاء العرض آناً ما بلا موضوعٍ محال ، كما حُقّق في محلّه . فالاحتمال الأوّل باطل .
أمّا الاحتمال الثاني - وهو : أنّ ذرّات من النار اختلطت مع الماء - فهو احتمالٌ معقول .
أمّا الاحتمال الثالث - وهو : أنّ النار علّةٌ معدّةٌ لإخراج حرارة الماء من القوّة إلى الفعل - فهو احتمال معقول أيضاً .
والسؤال المطروح : هل الحركة الجوهريّة تنطبق على الاحتمال الثاني وهو : أنّ الجسم انضمّ إليه شيءٌ أدّى به إلى أن يكون متحرّكاً ، أم تنطبق الحركة الجوهريّة على الاحتمال الثالث وهو : أنّ الحركة ذاتيّةٌ للجسم ، لكن تحتاج إلى علّة معدّة ؟
والصحيح : أنّ الحركة الجوهريّة تنطبق على الاحتمال الثالث ، ففي المثال المتقدّم : أنّ الحرارة كامنةٌ في الجسم وتحتاج إلى علّةٍ معدّةٍ وهي النار .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 235
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٥