تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والكمّ والأين والوضع . ولم يكتفِ الفلاسفة القُدامى بعدم إثبات الحركة الجوهريّة ، بل كانوا يعدّونها أمراً مستحيلًا . لكنّه ( قدس سره ) يقول : إنّ المحكيَّ في كلماتهم لا يخلو من الإشارة إلى وقوع الحركة في الجوهر ، لكنّهم لم ينصّوا على ذلك . ومن تلك الأقوال ما حكي عن الشيخ الرئيس عن بعضهم : أنّ الجوهر أيضاً منه قارّ ومنه سيّال « 1 » لكنّه فسّر ذلك بالكون والفساد ، ووصفه في موضع آخر : بأنّه قول مجازيّ ، ثمّ أقام حججاً على عدم جواز وقوع الحركة في الجوهر « 2 » . وذكر الشيخ مصباح اليزدي أنّه نُقل كلامٌ عن ( هراقليطوس ) فقط يمكن تطبيقه على الحركة الجوهريّة ، لكن أقصى ما يمكن هو الميل إلى الحركة الجوهريّة من قبل فلاسفة وعلماء اللاهوت المسيحيّين القائلين بالخلق المستمرّ الذي يتعلّق دائماً بأشياء جديدة « 3 » . أمّا من تناول هذه المسألة بصراحةٍ وشيّد أركانها فهو الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر المتألّهين . ونتناول هذه المسألة ضمن المباحث التالية :

المبحث الأوّل : حقيقة الحركة الجوهريّة

لكي تتضّح حقيقة الحركة الجوهريّة نستعين بالمثال التالي : حينما نضع الماء
هامش
( 1 ) انظر الفصل الثاني من المقالة الثانية من طبيعيّات الشفاء . ( 2 ) انظر الفصل الثالث من المقالة الثانية من طبيعيّات الشفاء ؛ الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 111 . ( 3 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 85 . وسيأتي في البحوث التفصيليّة آخر البحث التعرّض لأدلّة الشيخ على إنكار الحركة الجوهريّة .