تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
في الحركة » أن تتألّفَ من أجزاءٍ تدريجيّةٍ منقسمة ، فيمتنعُ أن تتألّفَ منها حركة ؛ على أنّ لازمَ الحركةِ في الحركة أن يكونَ ورودُ المتحرّكِ في كلِّ حدٍّ من حدودِها إمعاناً فيه ، لا تركاً له ، فلا تتمُّ حركة . يدفعُه : أنّ الذي نسلّمُه أن تنقسمَ الحركةُ إلى أجزاءٍ ينقطعُ به اتّصالُها وامتدادُها ، وأن ينتهيَ ذلك إلى أجزاءٍ آنيّة ، وأمّا الانتهاءُ إليها بلا واسطةٍ فلا . فمن الجائزِ أن تنقسمَ الحركةُ إلى أجزاءٍ آنيّةٍ غيرِ تدريجيّةٍ من سنخِها ، ثمّ تنقسمُ الأجزاءُ إلى أجزاءٍ آنيّةٍ أخيرة . فانقسامُ الحركةِ وانتهاءُ انقسامِها إلى أجزاءٍ آنيّة ، كقيامِ العرضِ بالجوهر ، فربّما كان قيامُه بلا واسطة ، وربّما كان مع الواسطةِ ، ومنتهياً إلى الجوهرِ بواسطةٍ أو أكثر ، كقيامِ الخطِّ بالسطحِ ، والسطحِ بالجسمِ التعليميّ ، والجسمِ التعليميّ بالجسمِ الطبيعيّ . وأمّا حديثُ الإمعانِ في الحدودِ فإنّما يستدعي حدوثَ البطءِ في الحركة ، ومن الجائزِ أن يكونَ سببُ البطءِ هو تركّبَ الحركة ، وسنشيرُ إلى ذلك فيما سيأتي إن شاءَ الله . الثالث : أنّ المادّةَ الأولى بما أنّها قوّةٌ محضةٌ ، لا فعليّةَ لها أصلًا إلّا فعليّةُ أنّها قوّةٌ محضة ، فهي في أيّ فعليّةٍ تعتريها تابعةٌ للصورةِ التي تقيمُها ، فهي متميّزةٌ بتميّزِ الصورةِ التي تتّحدُ بها ، متشخّصةٌ بتشخّصِها ، تابعةٌ لها في وحدتِها وكثرتِها . نعم ، لها وحدةٌ مبهمةٌ شبيهةٌ بوحدةِ الماهيّةِ الجنسيّة . فإذا كانت هي موضوعَ الحركةِ العامّةِ الجوهريّة ، فعالمُ المادّةِ برمّتِه حقيقةٌ واحدةٌ سيّالة متوجّهةٌ من مرحلةِ القوّةِ المحضةِ إلى فعليّةٍ لا قوّة معها .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 232 | السيد كمال الحيدري