تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الأوّل : أنّ الصورَ الجوهريّةَ المتبدّلةَ المتواردةَ على المادّةِ واحدةً بعدَ واحدة ، في الحقيقةِ صورةٌ جوهريّةٌ واحدةٌ سيّالةٌ تجري على المادّة ، وموضوعُها المادّةُ المحفوظةُ بصورةٍ ما - كما تقدّمَ في مرحلةِ الجواهرِ والأعراض - ننتزعُ من كلِّ حدّ من حدودِها مفهوماً مغايراً لما يُنتزعُ من حدٍّ آخر ، نسمّيها : « ماهيّةً نوعيّة » ، تغايرُ سائرَ الماهيّاتِ في آثارِها . والحركةُ على الإطلاقِ وإن كانت لا تخلو من شائبةِ التشكيك - لما أنّها خروجٌ من القوّةِ إلى الفعلِ وسلوكٌ من النقصِ إلى الكمال - لكنّ في الجوهرِ مع ذلكَ حركةً اشتداديّةً أخرى هي حركةُ المادّةِ الأولى إلى الطبيعةِ ثمّ النباتِ ثمّ الحيوانِ ثمّ الإنسان . ولكلّ من هذه الحركاتِ آثارٌ خاصّةٌ تترتّبُ عليها حتّى تنتهي الحركةُ إلى فعليّةٍ لا قوّة معها . الثاني : أنّ للأعراضِ اللاحقةِ بالجواهرِ - أيّاً ما كانت - حركةً بتبعِ الجواهرِ المعروضةِ لها ؛ إذ لا معنى لثباتِ الصفاتِ مع تغيّرِ الموضوعاتِ وتجدّدِها . على أنّ الأعراضَ اللازمةَ للوجودِ - كلوازمِ الماهيّةِ - مجعولةٌ بجعلِ موضوعاتِها جعلًا بسيطاً من غيرِ أن يتخلّلَ جعلٌ بينَها وبين موضوعاتِها . هذا في الأعراضِ اللازمةِ التي نحسبُها ثابتةً غيرَ متغيّرة ، وأمّا الأعراضُ المفارقةُ التي تعرضُ موضوعاتِها بالحركةِ - كما في الحركاتِ الواقعةِ في المقولاتِ الأربع : الأينِ والكمِّ والكيفِ والوضعِ - فالوجهُ أن تُعدَّ حركتُها من الحركةِ في الحركة ، وأن تُسمّى : « حركاتٍ ثانية » ويُسمّى القسمُ الأوّلُ : « حركاتٍ أولى » . والإشكالُ في إمكانِ تحقّقِ الحركةِ في الحركة ، بأنّ من الواجبِ في الحركةِ أن تنقسمَ بالقوّةِ إلى أجزاءٍ آنيّةِ الوجود ، والمفروضُ في « الحركةِ