تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « المشهور بين الحكماء أنّ المقولات التي تقع فيها الحركة » . المشهور من الحكماء هم من تقدّموا على صدر المتألّهين . وسبب عدّ المصنّف أنّ ذلك مشهوراً بينهم - مع أنّ أحداً منهم لم يصرّح بوقوع الحركة في غير الأربعة - ناشئٌ من أحد أمرين :
الأوّل : أنّ المحكيّ من كلماتهم لا يخلو من الإشارة إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر المستتبعة لحركة جميع ما فيها من الأعراض .
الثاني : أنّه ليس بأيدينا آراء جميعهم ، فلعلّه ذهب بعضهم إلى وقوع الحركة في غير الأربعة أيضاً « 1 » .
قوله : « وأمّا الكمّ فالحركة فيه تغيّر الجسم في كمّه » ، سواء كانت هذا الحركة في ازدياد حجمه أم في نقصانه .
قوله : « أمّا الفعل والانفعال . . . ووقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة » . قال الشيخ الفياضي : « كان عليه أن يقول : ووقوع الحركة فيهما يستدعي أن يرد على المتحرّك في كلّ آنٍ فرد أو نوع من المقولة غير ما يرد عليه في الآن السابق ، وما يرد عليه في الآن اللاحق ، كما مرّ في الفصل السابق ؛ إذ لا يخفى عليك أنّ الحركة - لكونها تدريجيّة الذات - ممتدّة سيّالة ، فهي زمانيّة بالذات ، ومقتضى ذلك أن يكون كلّ جزءٍ فرض منها زمانيّاً أيضاً ، فأجزاء الحركة لا تكون آنيّةً بوجه ، نعم ؛ يحدث في الحركة بانقسامها إلى الأجزاء حدودٌ آنيّةٌ ينتزع من كلّ حدّ منها فرد أو نوع من مقولة ، ومثله الكلام في قوله ( قدس سره ) بعد أسطر « حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيات » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 795 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 799 .