تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الشيخ الفيّاضي في تعليقته على النهاية حيث قال : « إنّ انتزاع المقولة من حدود الحركة الآنيّة إنّما هو فيما لو لم تكن المقولة ذاتها متقوّمة بالتدرّج ، وأمّا فيما إذا كانت كالفعل والانفعال متقوّمة بالتدرّج ، فتنتزع من أجزاء الحركة التي هي تدريجيّة . بعبارة أخرى : إنّما اضطررنا إلى الالتزام بانتزاع المقولة من حدود الحركة الآنيّة في سائر المقولات لعدم قبولها التدرّج والتشكيك ، وأمّا ما يقبل منها ذلك كالفعل والانفعال ، فأمر تصوّر الحركة فيه أسهل بعد انتزاعه من الأمر المتدرّج » « 1 » . أمّا الوجه الثاني : وهو لزوم وقوع الحركة في الحركة ، فسيأتي الجواب فيه في الفصل اللاحق . وأمّا فيما يرتبط بمقولة الإضافة والجدة ، فكان استدلالهم على عدم وقوع الحركة فيهما باعتبار أنّهما مقولتان نسبيّتان داخلتان في المقولات النسبيّة التي تنتزع من موضوعٍ له نسبة إلى شيءٍ آخر ، فيكونان تابعين في الحركة وعدمها إلى طرفيهما ، فالحركة فيهما تبعيّة . وجواب المصنّف على ذلك : أنّ المقولة النسبيّة لا يمتنع وقوع الحركة فيها ، فمقولة الوضع - مثلًا - هي مقولة نسبيّة ومع ذلك تقع فيها الحركة كما تقدّم ، وأمّا كون المقولة تابعةً لطرفيهما ، فهذا لا يعني عدم تحقّق الحركة فيها حقيقة ، لأنّ الشيء الذي تقع فيه الحركة بالتبع يعني أنّه متّصف بالحركة حقيقةً لا مجازاً ، كما هو واضح ؛ لأنّ الاتّصاف بالتبع غير الاتّصاف بالعرض ، لأنّ المتّصف بالتبع تكون الحركة فيه حقيقيةً وليست مجازيّة ، من قبيل السيّارة التي تسحب خلفها قاطرة ، فحركة القاطرة وإن كانت بتبع حركة السيّارة ،
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 801 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 218 | السيد كمال الحيدري