لكن يصدق على القاطرة أنّها تتّصف بالحركة حقيقةً لا مجازاً ، وهذا بخلاف الحركة بالعرض ، فإنّها ليست حركةً حقيقةً وإنّما مجازاً ، من قبيل الجالس بالسيارة ، فالجالس ليس متحرّكاً ، لكن تنسب له الحركة بالعرض وبالمجاز .
وعلى هذا لمّا كانت الإضافة والجدة تابعين لأطرافهما ، فالحركة منسوبة إليهما حقيقةً لا مجازاً .
بعبارة أخرى : الاتّصاف بالتبع اتّصافٌ حقيقيّ ، والواسطة فيه واسطة في الثبوت ، بخلاف الاتّصافٌ بالعرض فإنّه اتّصاف مجازيّ وبواسطة بالعروض .
جواب المصنّف على القائلين بعدم الحركة في الجوهر
إشكالهم على الحركة في الجوهر هو : لو قلنا بوجود الحركة في الجوهر للزم تحقّق الحركة من غير موضوعٍ ثابت .
وأجاب المصنّف على ذلك بما يلي :
أوّلًا : إنّ موضوع الحركة الجوهريّة متحقّق وهو المادّة الأولى - كما سيأتي بيانه مفصّلًا في الفصل التاسع من هذه المرحلة ، وتقدّم في الفصل الثاني من هذه المرحلة أيضاً - .
وثانياً : لم يقم لدينا دليلٌ على أنّ كلّ حركةٍ تحتاج إلى موضوع ، نعم ؛ الحركة العرضيّة تحتاج إلى موضوع ؛ لكونها عرض والعرض يحتاج إلى موضوع . أمّا الحركة الجوهريّة ، فلم يثبت أنّها تحتاج إلى موضوع - وسيأتي بيانه في الفصل التاسع من هذه المرحلة - .
قال الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة : « لزوم الموضوع في كلّ حركة ممنوع » « 1 » .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح على نهاية الحكمة : رقم ( 308 ) ص 305 .