استدلالهم على نفي الحركة في الجوهر
حاصل استدلالهم أنّه : لو قلنا بوقوع الحركة في الجوهر ( الجوهر الجسمانيّ ) للزم أن لا يبقى عندنا موضوعٌ ثابتٌ في الحركة ، وحيث إنّ الحركة عرض والعرض يحتاج إلى موضوع ، فإذا قلنا بوقوع الحركة في الجوهر ، يلزم تحقّق العرض بلا موضوع ، وبعبارة أخرى : يلزم تحقّق الحركة بلا متحرّك .
وقد ذكر المصنّف في بداية الحكمة : أنّ الثبات من مقوّمات الموضوع ، حيث قال : « في كلّ حركة موضوعٌ تنعته الحركة وتجري عليه ؛ ويجب أن يكون موضوع الحركة أمراً ثابتاً تجري وتتجدّد عليه الحركة ، وإلّا كان ما بالقوّة غير ما يخرج إلى الفعل ، فلم تتحقّق الحركة التي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً » « 1 » .
وهذا هو حاصل الاستدلال على عدم وقوع الحركة في الجوهر .
مناقشة المصنّف لما تقدّم من الاستدلال المشهور
أمّا فيما يرتبط بمقولة الفعل والانفعال ومقولة المتى فكان استدلالهم بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّنا نحتاج إلى انتزاع الحركة من المقولة إلى فردٍ آنيّ الوجود ، والحال لا يمكن فرض فردٍ آنيّ الوجود في مقولة الفعل والانفعال والمتى ، لأنّه أخذ في حقيقتها التدرّج .
الوجه الثاني : إذا وقعت الحركة في هذه المقولات ، يلزم وقوع الحركة في الحركة .
أمّا جواب الوجه الأوّل : فلم يذكره العلّامة في المتن ، لكن أجاب عليه
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، المرحلة العاشرة ، الفصل السادس : ص 157 .