استدلالهم على عدم وقوع الحركة في الجدة
الجدة : هي كون الجسم في محيطٍ إمّا بكلّه أو بعضه بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، كالتختّم والتنعّل ولبس القميص ، وقد تكون الجدة أمراً طبيعيّاً ذاتيّاً ، كحال الإنسان بالنسبة إلى إهابه ، ومنها ما يكون عرضيّاً غير طبيعيّ ، كحال الإنسان عند قميصه وخاتمه ؛ وهذه المقولة تتمّ بشرطين :
الشرط الأول : الإحاطة بالشيء إمّا بكلّه أو ببعضه .
الشرط الثاني : انتقال المحيط بانتقال المحاط .
فإذا وجد أحد الشرطين دون الآخر ، كالذي وضع قميصه على رأسه فإنّه وإن انتقل بانتقاله ، إلّا أنّه لا يحيط به ؛ أو كالذي قعد في بيت ، فإنّ البيت وإن كان محيطاً به إلّا أنّه لا ينتقل بانتقاله ، فلا يكون ذلك من مقولة الجدة .
وعلى كلّ حال ؛ فإنّ هذه الهيئة الحاصلة من إحاطة المحيط بالمحاط أمرٌ انتزاعيّ ، لا تقع فيه حركة . نعم ، هي تابعةٌ لموضوعها وهو طرفي الإحاطة وهما المحاط والمحيط ، فإذا تحرّك طرفاها وقعت الحركة في مقولة الجدة ، وإلّا لا تقع فيها حركة . وعليه فإنّ حركة الجدة هي حركة بالتبع .
ولا يخفى أنّ الحركة التبعيّة سواءٌ في مقولة الإضافة أو في مقولة الجدة لا تخلو من أحد حركات أربع ، وهي :
1 . حركة في الكمّ ، أي : حركة كمّية .
2 . حركة في الكيف ، أي : حركة كيفيّة .
3 . حركة في الأين ، أي : حركة أينيّة .
4 . حركة في الوضع ، أي : حركة وضعيّة .
والحاصل : إنّ نفي الحركة في مقولتي الإضافة والجدة ليس نفياً مطلقاً ، وإنّما المنتفي هو الحركة الذاتيّة فقط وليس الحركة التبعيّة .