تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
معنى الحركة في مقولة المتى هو أن يرد المتحرّك في كلّ آنٍ من آنات الحركة فردٌ من المقولة ، لكنّ أفراد مقولة المتى لا يمكن أن تقع في الآن ؛ لأنّ تلك الأفراد إذا كانت ثابتةً وليست تدريجيّة لزم سلب ذاتها عنها ، وهو التدرّج ، لأنّ التدرّج مأخوذٌ في حقيقتها ، وهو باطل بالضرورة ، وإن كانت تلك الأفراد تدريجيّة لزم وقوع التدرّج في الآن ، مع أنّ الآن ثابت وهو باطل بالضرورة أيضاً ، إذن لا تقع الحركة في المتى . وثانياً : يلزم الإشكال المتقدّم أيضاً وهو : وقوع الحركة في الحركة ، كما تقدّم في مقولتي الفعل والانفعال .

استدلالهم على عدم وقوع الحركة في مقولة الإضافة

الإضافة : هي مفهومٌ انتزاعيّ من المفاهيم الفلسفيّة ، وليست من المفاهيم الماهويّة ، فلا يوجد لها ما بإزاء مستقلّ في الخارج ، وإنّما هي متقوّمةٌ بطرفيها - المضاف والمضاف إليه - وهي تابعة لطرفيها ، ولهذا قالوا : إنّها أضعف الأعراض فلا تستقلّ بشيء . فالأبوّة والبنوّة والأخوّة والفوقيّة والتحتيّة - مثلًا - لا وجود لها مستقلّ في الخارج ، وإنّما ينتزع وجودها من المضاف والمضاف إليه وهي تابعةٌ لهما . فإذا تحرّك الأخوان - مثلًا - فتنسب الحركة أوّلًا وبالذات إلى المتحرّك وهو الأخوان - زيد وعمر - اللذان هما طرفا الإضافة ، وتنسب الحركة إلى الإضافة بالتبع والمجاز . وعلى هذا فالإضافة لا تقع فيها حركة ؛ لأنّ وجودها في غيرها . فإن كانت أطرافها ثابتة ، فلا تقع حركةٌ في الإضافة . وإن كان أطرافها متحرّكة ، فتقع فيها حركةٌ بالتبع .