تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بعضها إلى بعض . القسم الثالث : وهو وضع جزء المقولة أيضاً ، وهو الهيئة الحاصلة من نسبة مجموع أجزاء الشيء إلى الخارج ، من غير نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض . والأين ، من القسم الأخير الذي هو من أقسام الوضع ، حيث إنّ المكان هو خارج الشيء ، فخارج الشيء ، معناه : مكان الشيء ؛ ولهذا فنسبة مجموع الأجزاء إلى الخارج تعني نسبتها إلى المكان ، كالجسم الكرويّ الذي تكون أجزاؤه ثابتة غير متحرّكة بعضها إلى بعض ، غير أنّ مجموع هذه الكرة - الجسم الكرويّ - متحرّك بالنسبة إلى الخارج . هذا على رأي مشهور القدماء الذين كانوا يعتقدون بثبوت هذه الأجزاء واختصاص التغيّر والحركة في المجموع فقط . وقد ثبت بطلان هذا الزعم في العصور المتأخّرة ، بعد ما ثبت وقوع التغيّر والتجدّد في الأجزاء أيضاً وعدم ثبوت شيءٍ منها . فعلى رأي القدماء يكون تغيّر المجموع إلى الخارج من غير حدوث التغيّر في الأجزاء بعضها إلى بعض ، وهكذا في الحركة الأينيّة ، فإنّ نسبة مجموع الشيء إلى الخارج في تغيّر مستمرّ ، مع ثبوت الأجزاء بعضها إلى بعض . وعلى أيّة حال ، فإنّ الوضع عبارة عن الهيئة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء الواحد بعضها إلى بعض ، ونسبة مجموع الأجزاء إلى الخارج ، كما أنّ الأين عبارة عن الهيئة الحاصلة من نسبة مجموع أجزاء الشيء إلى المكان ، ولا شكّ أنّ المكان أحد مصاديق الخارج الذي ورد في تعريف الوضع . وعلى هذا ، فالحركة في الأين ترجع إلى الحركة في الوضع . ومن الجدير بالذكر : أنّ المصنّف في نهاية الحكمة أنكر كون مقولة الأين من مقولة الوضع ، وذكر في سبب عدم كون مقولة الأين من مقولة الوضع : أنّ الجسم ينتقل من