كالحركة بمعنَى القطع . فهو ، من حيث وجود الطبيعي ، موضوع للحركة ، ومن حيث الخصوصيّة ، يكون ما فيه الحركة ، فظهر : أنّ الموضوع باقٍ مستمرٌّ من أوّل ما منه الحركة إلى آخرها ومنتهاها » « 1 » .
المبحث الثالث : الحركة في الأين
وقوع الحركة في الأين واضحٌ وظاهر ، فإنّ الجسم إن كان ساكناً فله « أين » ساكن . وإن كان متحرّكاً ، فله « أيون » متعدّدة ، تشكّل بمجموعها وجوداً واحداً متّصلًا سيّالًا ، وهذا الوجود عرضٌ ينتزع من كلّ آنٍ من آنات هذه الحركة المفروضة .
هل مقولة الأين مستقلّة أم ترجع إلى مقولة الوضع
ذكر المصنّف في نهاية الحكمة : أنّ كون مقولة الأين مقولةً مستقلّةً لا يخلو من شكّ ، لكنّه في بداية الحكمة ذكر : أنّ مقولة الأين من مقولة الوضع وإن كان مشهوراً بين الحكماء أنّها مستقلّة برأسها ، حيث قال : « لكن في كون الأين مقولةً برأسها كلام ، وإن كان مشهوراً بينهم » .
ثمّ استدرك المصنّف وقال : « بل الأين ضربٌ من مقولة الوضع . وعليه ، فالحركة الأينيّة ضربٌ من الحركة الوضعيّة » « 2 » .
وتوضيح ذلك : أنّ الوضع على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : الوضع في تمام المقولة ، وهو عبارة عن الهيئة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض ، ونسبة المجموع إلى الخارج .
القسم الثاني : هو وضع جزء المقولة ، وهو عبارة عن نسبة أجزاء الشيء
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ص 212 .
( 2 ) بداية الحكمة ، المرحلة العاشرة ، الفصل العاشر .