مكانٍ إلى مكانٍ آخر ، لكن لا يحصل تغييرٌ في سائر أعراضه غير الأين ، كما أنّه أحياناً يحصل تغيير في الأعراض الأخرى ولا ينتقل من مكانه . ثمّ خلص إلى النتيجة ، وهي : أنّ مقولة الأين غير جميع المقولات ، حتّى الوضع . وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ الجسم ربما ينتقل من مكان إلى مكان مع عدم التغيّر في جوهره وسائر أعراضه غير الأين ، وربّما يعرضه التغيّر فيه مع عدم الانتقال ، فالمكان غير الجميع ، حتّى الوضع » « 1 » .
ومع الالتفات إلى أنّ المصنّف قام بتأليف نهاية الحكمة بعد بداية الحكمة ، لابدّ من القول : إنّ رأيه النهائي في المسألة هو : أنّ مقولة الأين مستقلّةٌ عن سائر المقولات الأخرى ، وأنّ الحركة الأينيّة تختلف عن الحركات في المقولات الأخرى .
قال الشيخ الفيّاضي في تعليقته على نهاية الحكمة : « لا يحتاج إنكار إرجاع مقولة الأين إلى مقولة الوضع ، إلى انفكاك الأمرين في وجودهما الخارجي ؛ فإنّ العقل بتحليله يفكّك بين الأين والوضع ، فيرى أنّ انتقال الجسم من مكانٍ إلى مكانٍ آخر تغيّرٌ وحركةٌ في الأين ، وإن كان هذا التغيّر ملازماً لتغيّره في الوضع ، بمعنى الهيئة الحاصلة من نسبة مجموع أجزاء الشيء إلى الخارج » « 2 » .
المبحث الرابع : الحركة في الوضع
وهذه الحركة من الحركات الواضحة والظاهرة ولا تحتاج إلى إثبات ، فإنّ الوضع هو نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض ونسبة المجموعة إلى الخارج .
والشيء له أجزاء ، ولمكانه الذي يشغله أجزاء أيضاً . فإذا تغيّرت هذه الأجزاء بعضها إلى بعض ، وقعت الحركة الوضعيّة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل الحادي عشر .
( 2 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة ، المرحلة التاسعة ، الفصل السابع .