بيان ذلك : تارةً تتغيّر مجموع أجزاء المتحرّك مع تغيّر مجموع أجزاء المتحرّك نفسه ، وتارةً أخرى يكون مجموع أجزاء المكان ثابتاً رغم تغيّر مجموعة أجزاء المتحرّك ، فالحركة حاصلة للمتحرّك وصفاً في كلتا الحالتين ، من قبيل حركة الكرة الأرضيّة ، فإنّ أجزاءها في حركتها متغيّرةٌ بالنسبة لأجزاء الفضاء المحيط بها سواءً كانت الأجزاء المكانيّة للفضاء متغيّرة أيضاً أم كانت ثابتة .
المبحث الخامس : الحركة في باقي المقولات
ذكر الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الثانية : أنّ الحركة لا تقع في سائر المقولات ، وهي الفعل والانفعال والمتى والإضافة والجدة والجوهر « 1 » .
وقد خالفهم في ذلك صدر المتألّهين ومن تبعه من بعده - كما سيأتي إثباته - بأنّ لجميع المقولات حركةً بتبع حركة الجوهر ، وهو مبنيٌّ على الحركة الجوهريّة .
استدلالهم على عدم الحركة في الفعل والانفعال
الفعل : هو الهيئة الحاصلة من تأثير المؤثّر ما دام يؤثّر ، والانفعال : هو الهيئة الحاصلة من تأثّر المتأثّر ما دام يتأثّر ، وعلى هذا الأساس نجد أنّ التدرّج قد أُخذ في كلٍّ من المقولتين ، ولذا استعمل في تعريفهما « ما دام يؤثّر » و « ما دام يتأثّر » .
وقد تقدّم في الفصل السادس أنّ الحركة تدريجيّة الحصول ، ولكن يمكن فرض أفرادٍ آنيّةٍ للحركة ، وهذه الأفراد ليست في الخارج وإنّما بالفرض فقط . ويمكن أن ننتزع من كلّ آنٍ من آنات الحركة مقولةً من المقولات ، كما تقدّم .
والنتيجة : أنّ في مقولة الفعل والانفعال لا يمكن فرض أفراد آنيّة الحصول ، لأنّ حقيقة هاتين المقولتين أُخذ فيها « التدرّج » ولذا عبّر ب - « ما دام » ،
هامش
( 1 ) انظر طبيعيّات الشفاء ، الفصل الثالث من المقالة الثانية ؛ المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 593 ؛ النجاة : ص 106 .