تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فلابدّ في كلّ فرد يكون مصداقاً لمقولة الفعل والانفعال أن يكون تدريجيّاً ، ومن الواضح أنّ فرض فردٍ آنيٍّ لهاتين المقولتين ، يخرج عن حقيقتهما ؛ لأنّ الفرد الآنيَّ ليس فيه تدرّج ، فلا يكون من مقولة الفعل والانفعال . وهذا بخلاف المقولات المتقدّمة ، فإنّه يمكن أن نفرض لها أفراداً آنيّة ننتزع منها أنواعاً لتلك المقولات من دون أن يخرجها عن حقيقة تلك المقولات . ففي مقولة الأين - مثلًا - إذا فرضنا أنّ الجسم واقفٌ ، فهو لا يخرج عن كونه من مقولة الأين ؛ لأنّ الجسم له نسبةٌ إلى المكان سواءً كان ساكناً أم متحرّكاً . وكذلك غير ذلك من المقولات ؛ فإنّ فرض أفرادٍ آنيّة ، لا يخرجها عن حقيقة تلك المقولة . والحاصل : أنّ الحركة إن كانت في الكيف - مثلًا ، الذي لا يعتبر في حقيقته التدرّج - فلا إشكال ؛ لأنّ المتحرّك في الكيف يرد عليه في كلّ آنٍ من آنات الحركة فردٌ من الكيف مباينٌ للفرد السابق وللفرد اللاحق . لكن إن كانت الحركة في الفعل والانفعال - مثلًا ، الذي يعتبر في معناهما التدريج - فالحركة لا تقع فيهما ؛ لأنّ معنى الحركة في مقولة الفعل ، مثلًا : أن يرد على المتحرّك في كلّ آنٍ من آنات الحركة فردٌ من المقولة ، لكن أفراد مقولة الفعل لا يمكن أن تقع في الآن ؛ لأنّ تلك الأفراد لو لم تكن تدريجيّة للزم انسلاب ذاتيّتها عنها ، ولو كانت تدريجيّة للزم وقوع المتدرّج في الآن ، وهما محالٌ بالضروة . وهذا البيان ذكره صدر المتألّهين بقوله : « ذهب جماعةٌ إلى أنّها نفس المقولة التي وقعت فيه الحركة - وليس ذلك بصحيح مطلقاً ، بل هي كما أشرنا إليه تجدّد تلك المقولة ؛ نعم ، هي بعينها مقولة أن ينفعل ، إذا نسبت إلى القابل ، ومقولة أن يفعل ، إذا نسبت إلى الفاعل ، ولهذا يمتنع أن تقع الحركة في شيء منهما ؛ لأنّها الخروج عن هيئة والترك لهيئة ، فهي يجب أن تكون خروجاً عن