تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

جواب الإشكال

إنّ معروض الكمّ هو الصورة النوعيّة ، وليست المادّة ؛ لأنّ المادّة بما هي مادّة ، هي استعدادٌ فقط ، وليس لها شيءٌ آخر ، فالكمّ كسائر الأعراض من آثار الصورة النوعيّة وعوارضها ، وحيث إنّ الصورة النوعيّة واحدةٌ في كلّ موجود ، فالكمّ الكبير اللاحق يكون عارضاً للصورة النوعيّة ، كما أنّ الكمّ الصغير السابق كان عارضاً لها ، فزيد - مثلًا - هو زيد بصورته النوعيّة ، وكان ذا حجمٍ صغير وصار ذا حجمٍ كبير تدريجيّاً ، وهذا هو معنى الحركة . فالإنسان - مثلًا - متعدّد الأجزاء والخلايا ، ومع ذلك فهو شخصٌ واحدٌ حقيقة ، ومن الواضح : أنّ وحدته ليست بلحاظ أجزائه ، لأنّ الأجزاء متعدّدةٌ وكثيرةٌ حقيقة ، وإنّما وحدته بصورته النوعيّة . وهذه الأجزاء التي لها ، حينما انضمّت لها أجزاء أخرى ، تجعلها تحت خيمة هذه الصورة النوعيّة ، فتكون بحكم الأجزاء الأصليّة ، فيكون لها كمٌّ واحد تدريجيّ منتظم . وقد قرّر هذا الجواب المحقّق الآملي في « درر الفوائد » بقوله : « والجواب عنه : أنّ الموضوع في تلك الحركة - أعني : الحركة الكمّية في النموّ والذبول - هو الهيولى لكن لا مطلقاً ، بل الهيولى المتكمّمة بكمّ ما ، أعني طبيعيّ الكمّ الجامع بين خصوصيّاتها ومقاديرها المتعيّنة ، وما فيه الحركة هو خصوصيّات المقادير والفرق بين الطبيعي والأفراد واضح . ففي كلّ مقدارٍ يكون الطبيعي موجوداً ، كما أنّ الخصوصيّة موجودة ، وإن كانا موجودين بوجودٍ واحد ، لكن لذلك الوجود الواحد من حيث كونه وجوداً حكمٌ ، ومن حيث كونه وجود الخصوصيّة حكمٌ آخر ، فهو من حيث كونه وجود الطبيعي واحدٌ ثابتٌ مستمرٌّ من أوّل الحركة إلى آخرها ويكون التغيّر في أحواله ، فيكون كالحركة بمعنى التوسّط ، ومن حيث كونه وجود الخصوصيّة أمرٌ تدريجيٌّ غير مستقرٍّ
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 208 | السيد كمال الحيدري