تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أنّه حركة . وكذا الذبول حدوث كمٍّ وزوال لكمٍّ آخر ، لا أنّه حركة . بعبارة أخرى : إنّ تحقّق الحركة في الكمّ بشرط أن تكون الزيادة والنقيصة متّصلة ، وأمّا إذا كانت الزيادة انضماميّةً خارجيّةً أو النقيصة كذلك ، فليس من الحركة الكمّية . بيان ذلك : إنّ الزيادة والنقيصة في الأشياء إمّا ذاتيّةٌ تحدث من غير ضمائم خارجيّة ، كالانبساط والانقباض في الأجسام الحديديّة بالحرارة والبرودة ، وإمّا خارجيّة بفعل الضمائم الخارجيّة كنموّ الأجسام وذبولها . قال شيخ الإشراق : « فالكمّ ما فيه ، أي : ما يقع فيه الحركة بلا تخالف ، لدى تخلخل حقيقيّ وفي تكاثف حقيقيّ . ففي كلّ آنٍ يرد على المادّة فردٌ من المقدار على التدريج لم يكن في آنٍ قبله وآنٍ بعده ، وعدم الخلاف مقيّد بالتخلخل والتكاثف ، فإنّ صاحب المطارحات أنكر الحركة الكميّة في النموّ والذبول » « 1 » . وذكر بهامشه وجه ذلك الإنكار وهو : « أنّ موضوع الحركة لابدّ أن يكون باقياً بعينه من المبدأ إلى المنتهى ، وليس كذلك في النموّ والذبول ؛ لتحلّل الأجزاء وانضمام أجزاء من الخارج » « 2 » . وبهذا يتّضح : أنّ شيخ الإشراق ينكر الحركة الكمّية في الذبول أيضاً ، وأنّه لا ينكر الحركة الكمّية بإطلاقها ، وأنّ الحركة الكمّية في التخلخل والتكاثف متّفقٌ عليها ، وبذلك يتّضح أنّ ما أورده شيخ الإشراق لا يجري في الحركة الكمّية الأولى التي تثبت بتبع الحركة الجوهريّة .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 4 ص 278 . ( 2 ) المصدر السابق .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 207 | السيد كمال الحيدري